محمد الحضيكي
166
طبقات الحضيكي
فلما استقر بها وبقي نحو السنتين ، فساءت ظنونه بسلطانه وهمّ بالفرار ، فكان أكبر مهماته السعي في إخراجنا من تلك البلاد ورحيلنا عنها ، ظنا منه أنه لا يجد الفسحة بما يريده إلا إذا رحلنا عنه ، فبعث إلي أن ارحل ، فقلت له : كيف أرحل من داري وملكي بلا سبب ؟ فقال : البلاد بلادي ورأسان لا يجتمعان في شاشية واحدة ! فقلت : أنا فقيه وأنت أمير فلا جامع بيني وبينك ! فتحتم الأمر ، فتركت الدار بما فيها ، ورحلت بالأهل والأولاد ، وانصرفت لفاس فزرت مع أهلي قبر الشيخ ، ثم دعوت على موسى بن مخلوف وامرأة من أهلي تؤمّن ، ثم قلت : يا سيدي أبا بكر ، إني متوسل بك إلى اللّه في موسى بن مخلوف الذي أخرجني من داري ظلما وعدوانا ، وتركت كل شيء وخرجت إلى بلاد المسلمين أن يخرجه اللّه من داره عاجلا إلى بلاد النصارى ، ويشتت شمله ولا يترك له باقية في هذه البلاد . ثم نزلنا بفاس ، فو اللّه ما مضت ثلاثة أشهر حتى تغيرت وفسدت أحوال ابن مخلوف ، وضاقت / عليه الأرض بما رحبت ، فخرج هاربا في الليل بأولاده ، وركب البحر إلى بلاد النصارى ، ثم أراد الرجوع إلى بلاد المسلمين ، فلم يجد له سبيلا ، فجاءت إجابة الدعوة في ذلك كفلق الصبح . ( 198 ) أبو شامة بن عبد الرحمن الفاسي أبو شامة بن الشيخ أبي زيد عبد الرحمن بن إبراهيم الفاسي « 1 » ، إمام بجامع القرويين . كان - رضي اللّه عنه - [ لما مات أبوه تطارح الناس عليه فأبى عليهم فألحوا عليه . وكان ] أقائم الليل ، صائم النهار ، لا يفتر ساعة عن العبادة ، وإذا غلبه النوم نام في ثيابه ، وألقى جنبه على [ الحصير ] ب ، وجعل حجرا أو أحجارا تحت رأسه ، [ ولا يلتفت إلى الدنيا ولا لأهلها ، ولا يقبل من أحد شيئا إلى أن مات بعد أبيه بنحو سنة . وكان أبوه « 2 » ] ج مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين من القرن العاشر ، فصار الناس يتزاحمون على جنازته تبركا به ، وكسروا أعواد نعشه على عادتهم .
--> ( أ ) ساقط من س . ( ب ) م ، ن : الحجر . ( ج ) ساقط من ك . ( 1 ) ترجم له كذلك في : الجذوة : 248 ، درة الحجال : 2 / 207 ، فهرس المنجور : 71 - 72 ، تحفة الإخوان : 154 ، الدوحة : 57 ، السلوة : 2 / 131 ، الحركة الفكرية : 352 . ( 2 ) عبد الرحمن بن إبراهيم الدكالي المشترائي ، توفي 962 ه / 1555 م ، انظر الترجمة رقم : 728 .