محمد الحضيكي
162
طبقات الحضيكي
من أعلى وادي درعة ، كان عنده يوما في منزله يخيط له شقوقا في رجليه ، فاستأذن عليه رجل معه دابته ، فأذن له فدخل ، فمد له براءة وسخة ، فقرأها فإذا هي وصفت كنزا في جبل [ أمجج ] أبكتاوة ، فقال له الشيخ : أتظنون أن أبا القاسم علام الغيوب ؟ اذهب يا ولي ، اللّه يفتح لك . فذهب للموضع الذي وصفت له البراءة من الجبل ، / فطلب وتردد فلم يجد شيئا ، فرجع بدابته ، ثم التفت إلى الجبل فرأى فيه فتحا لم يعرف فيه ، فقال : هذا فتح حديث ! فرجع إليه فدخله فوجد أكداسا من الذهب والفضة في داخله ، فجعل يأخذ من الذهب ويجعل في غرارته « 1 » ، وقد جعلها على دابته مثل الخرج حتى ملأها ، فجاء به إلى الشيخ بمثل ذلك اليوم ، يوم الخميس . ووجدني أيضا عنده فحط عن دابته ، وفتح غرارته ، فقال للشيخ : هذا ببركتك لا ببراءتي ، فإني لم أجد بها شيئا وقد رجعت بلا شيء ، ثم التفتت إلى الجبل فرأيت فيه فتحا فرجعت ، فدخلت الفتح فوجدت فيه ما رأيت ، وتركت فيه كثيرا ، باللّه يا سيدي خذ منه ما شئت نصفه أو أقل أو أكثر قبل ، فراوده إلى أقلّ جزء فلم يقبل ، فقال له : خذ لهذا الطالب منه ما شئت ، فقال : لا ، لئلا يلهيه ذلك عن لوحته ، فمد يده ، فأخذ مثقالا فأعطاه لي ، فقال له : انصرف برزقك راشدا . أخذ - رضي اللّه عنه - بفاس عن ابن غازي والونشريسي . توفي - رحمه اللّه ورضي عنه ونفعنا به - في سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة ، ودفن بتمكروت بدرعة . ( 191 ) أبو القاسم بن عبد الرزاق الدرعي أبو القاسم بن عبد الرزاق الدرعي « 2 » . كان - رضي اللّه عنه - من أولياء اللّه الصالحين وعباده المتقين ، وصحب أكابر الصوفية فانتظم في سلكهم .
--> ( أ ) ساقط من س . ( 1 ) تطلق في لسان أهل المنطقة على كيس مصنوع من شعر المعز ، ويستخدم لنقل الحبوب وغيرها ، كما يستعمل مكيالا للحبوب . ( 2 ) أصله من الساحل الأطلنتي ، استقر جد الأسرة عمر بن داود في ترنانة ببلاد درعة ، ثم انتقل منها أبو القاسم إلى تنمسلا شمال زاكورة حيث أسس زاويته . ( انظر : الفوائد الجمة : 68 - 69 ، الدرر المرصعة : 144 الهامش : 2 ، الصفوة : 123 ، الحركة الفكرية : 119 ) .