محمد الحضيكي
153
طبقات الحضيكي
وقد سئل ابن يعقوب السوسي « 1 » : هل يتأسف العارف على شيء غير اللّه ؟ فقال : وهل يرى غير اللّه فيتأسف عليه ؟ ! وكان - رضي اللّه عنه - يقول : أنا لا يفارقني الخوف ولو دخلت الجنة ، فإن اللّه سبحانه لا شريك له ، وإن قال لي في الجنة : أخرج من يقول لا ، أي لأن الخوف على قدر المعرفة ، وفي الخبر أن اللّه كريم لا يجمع على العبد خوفين ولا أمانين ، فمن خاف في الدنيا أمّنه اللّه في الآخرة . وكان - رضي اللّه عنه - يقول : من أراد أن يحيا ميتا فليمت قبل أن يموت ؛ ألا ترى أن الميت لا يكافئ بالشر ، ولا يغيره من قطعه أو ضربه أو سبه ؟ ويقول : كان طير في الحانوت بمدينة كذا ، وكانت أخته في الخلاء ، وكانت ترسل إليه ، وتقول له : من أراد أن يحيا فليمت ، فجعل ذلك الطير كأنه ميت ، ورقد ولم يتحرك ورفع رجله ، فلما دخل صاحب الحانوت ورآه / كذلك ، ظن أنه ميت ، ورفعه ورمى به ، ثم قام الطير ولحق بالخلاء ، وحين مات حيي ، فهذا مثل لمن أراد أن يحيا . وكان يقول - رضي اللّه عنه - : قال بعضهم : أوصني ، فقال له : احذره احذره ، فإنه غيور ، أي لا يحب أن يرى في قلب عبده غيره . [ ويقول رضي اللّه عنه : كل ما تحب من دون اللّه فهو ربك ؛ وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « 2 » ، فكيف من يعظم غير هؤلاء ؟ ] أ . ويقول رضي اللّه عنه : من عظّم غير اللّه فهو كافر . وكان - رضي اللّه عنه - يقول : تعرف شيئا اللّه اللّه ، فاللّه تعرف شيئا اللّه اللّه في الخير ما تعرف ؛ وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ « 3 » . ورأيت أن الذي أعطى اللّه سبحانه لأولياء اللّه ومن يتبعهم لم يعطه لأحد من الخلق ؛ ذكر اللّه عزّ وجل الذي هو أفضل الأعمال ، بدليل أن أعمال الطاعات كلها الصلاة والصوم وغيرهما تنقطع في الجنة ، إلا ذكر اللّه عزّ وجل لا ينقطع أبدا . وكان - رضي اللّه عنه - [ يهرب ممن يقول : إن ] ب اللّه يغفر للجالس بقدوم الماشي في الزيارة .
--> ( أ ) ساقط من ك . ( ب ) ساقط من م ، ك . ( 1 ) لعله عبد اللّه بن يعقوب السوسي ، انظر الترجمة رقم : 558 . ( 2 ) آل عمران : 80 . ( 3 ) المائدة : 22 .