محمد الحضيكي
151
طبقات الحضيكي
وعالما ، ومتعلما » « 1 » . ويقول أيضا : لو كانت الدنيا بحرا لكان قوت المؤمن فيها حلالا ، فافهم قوله تعالى : إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ « 2 » . ويروى أنّ العبد يحاسب على كل قيراط من ماله سبعا وعشرين مرة في حر الشمس في المحشر . وكان - رضي اللّه عنه - يقول : كنت / إذا أتيت سيدي علي بن عبد اللّه - يعني شيخه - يعظني بآيتين من كتاب اللّه عزّ وجل ؛ قوله تعالى : أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ « 3 » ، وقوله تعالى : أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ « 4 » . وقال صاحبه : كلما أتيت أزوره يقول لي : كل ما يأكلون ، وكل ما يشربون ، وكل ما يلبسون وما يركبون خاسر ، ومراده - رضي اللّه عنه - يربيني لئلا انظر لأهلي وغيرهم مما يأكلون ، وأشار لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « شرف الرجل في قيام الليل ، وعزّه استغناؤه عن الناس » « 5 » . وكان - رضي اللّه عنه - رتب كثيرا من الطلبة والفقراء بعولتهم وكسوتهم نحو ستين أو أكثر في جامع تببكرت « 6 » ، وفي كل ليلة الجمعة يرسل للسوق من يشتري شاتين مسلوختين لحما ويقسمهما عليهم وحملا من الخضر . وجاءه بعض الناس فقال له : إن بعض من رتبته من الطلبة يتكلم فيك ، فقال : لا إله إلا اللّه طعام المسكين ذكر ، ومن أكله ينكر ، وطعام العفريت أنثى ومن أكله يتفنى . وجاءه بعض خدامه مغضبا فقال له : يا سيدي ، أعطينا لبعض الطلبة تمرا في عولته ، فقال له رضي اللّه عنه : يا ولدي ، زده حتى يرضى . وقال له الخديم أيضا : يا سيدي ، أعطينا لبعض الناس دراهم ، فقالوا : ناقصة ، فقال له رضي اللّه عنه : أعط الوازنة ، وإن لم نعط نحن الوازن فمن يعطيه ؟ إن لم نأخذ نحن الناقص فمن يأخذه ؟ إن لم نرض الناس والطلبة وغيرهم فمن يرضيهم ؟
--> ( 1 ) حديث صحيح رواه ابن ماجة عن أبي هريرة . ( انظر الفيض القدير : 3 / 549 ) . ( 2 ) البقرة : 249 . ( 3 ) الشعراء : 205 - 207 . ( 4 ) التوبة : 126 . ( 5 ) حديث صحيح ، رواه العقيلي والحافظ البغدادي . ( انظر الفيض القدير : 4 / 160 ) . ( 6 ) يطلق على قصر بمنطقة تافيلالت شرق واد زيز ، انظر : - Mezzine ( L . ) : Le Tafilalt Contribution a l Histoire du Maroc aux XVII et XVIII siecles , Casablanca , 1987 , p . 263 .