محمد الحضيكي

149

طبقات الحضيكي

وقد أحيا اللّه به - رضي اللّه عنه - دينه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم . / قال بعض أصحابه ممن ذكر شيئا من أحواله « 1 » وهو سيدي محمد بن هبة اللّه بن عبد الرحمن بن سيدي أبي سعيد بن يحيى : سيدي الغازي - رضي اللّه عنه - من آيات اللّه العظمى ، وإمام الأقطاب الكرماء ، فإن اللسان يكل عن خصائصه وفضائله وكرائمه رضي اللّه عنه ، ولو نشرناها تملأ الدواوين . وقد شاهدنا من سلطاني سيدي الغازي صفة الولاية الكبرى كما قالوا : من الأولياء من يكون بوصف الرأفة والرحمة ، فينطوي الوجود في رأفته ورحمته ، ومنهم من يكون [ بوصف القهر ] أ ، فتراه كالأسد أو كالملك ، وذلك إذا تجلى الحق على وليه بصفات من صفاته ، فيظهر ذلك على الولي كالشمس على الجدار . وسيدي الغازي - رضي اللّه عنه - على الحالين ، تراه كأنه شابّ ممتلئ الجسم ، منوّر الوجه يشعشع تشعشع القمر ليلة البدر ، نضيرا على وضاءة من خرج من الحمّام ، وتارة كأنه شيخ هرم فان ضعيف الجسم ، وما ذلك إلا لأجل صفة للّه تعالى تدور عليه من صفة الجلال والجمال وصفة العزة والقهر . وكان - رضي اللّه عنه - يقول : فرض القلب تعظيم مولانا جلّ وعلا . وكان - رضي اللّه عنه - يقول : إني أخاف اللّه ، ولا نزال خائفا حتى نلقاه خائفا ، لأن الخوف مع اللّه على قدر معرفته ، فمن عرف اللّه خاف منه ، ومن لم يعرفه لم يخف منه . ويقول رضي اللّه عنه : من أحب الدنيا يأخذها ، ومن أحب الآخرة يأخذها كما قال ابن عطاء اللّه « 2 » : حياة طيبة إسقاط الكونين عن [ البصيرة ] ب حتى يبقى مع ربه عزّ وجل . قال تلميذه المذكور : كنت يوما بين يديه ، وأذكر ما أعطاني اللّه ببركته من النعم ، فقال : الالتفات حرام ، فنظر إلى ما في سرّي ، فنهاني عن الوقوف مع نعم اللّه وفضله .

--> ( أ ) م : يوصف بالقهر . ( ب ) ن : المصرة ، م : العبرة . ( 1 ) ألفت في مناقبه وأخباره عدة كتب ، منها : مناقب الشيخ أبي القاسم بن محمد السوسي ( الخزانة الفاسية ) ، مناقب وكرامات وملحون الشيخ الغازي ( م . خ . ع . رقم : 1426 ) . ( انظر دليل مؤرخ المغرب : 1 / 222 ) . ( 2 ) تاج الدين أحمد بن محمد بن عبد الكريم الإسكندري ، من كبار شيوخ الصوفية بمصر ، توفي 709 ه / 1310 م . ( انظر ترجمته أيضا في : الدرر الكامنة : 1 / 273 ، شذرات الذهب : 6 / 19 - 20 ، هدية العارفين : 1 / 103 ) .