محمد الحضيكي
132
طبقات الحضيكي
وخرج مع شيخه مرة في ركب للزيارة فسرق ثوب لهم ليلا ، فقال الشيخ موبخا له : أيذهب السارق بالثوب وأنت هاهنا ؟ فقام - رضي اللّه عنه - يمشي قاصدا موضعا خفيا ، فوجد فيه السارق يغسل الثوب ، فأخذه منه ، وقال له : إن صاحبه يحتاجه بلا غسل . وكراماته - رضي اللّه عنه - كثيرة ، ذكرها في " الابتهاج " « 1 » . ولما دنت وفاته قال للفقراء : هذا آخر يوم بقي لي معكم ، فخرج من الغد للغسل في الحمام ، فقتله اللصوص ، فسمعه بعض المارين وبه رمق ، وهو يقول : أنت [ قبضت ] أ ، ثم حمل لدار شيخه ميتا ، فظل الشيخ معه في البيت ، والناس يسمعون كلامهما ، ولم يدخل عليهما أحد . توفي رحمه اللّه سنة ثمان وألف . ( 166 ) إبراهيم بن إبراهيم اللقاني إبراهيم بن إبراهيم بن علي اللقاني « 2 » ، شيخ المالكية عالمها ومدرسها بمصر . كان - رضي اللّه عنه - إمام أهل وقته ، مشهورا بالعلم والصلاح والولاية . قال أبو سالم العياشي عن شيخه العلامة إبراهيم الميموني « 3 » ، قال : حججت مع الشيخ ، فلما كنا في المسجد النبوي طلبت منه الدعاء لي ولأولادي أن [ يردنا ] ب لبلادنا سالمين غانمين ، فقال الشيخ : أما أنت فترجع سالما مع أولادك ، وأما أنا فأموت ، فقلت له : / يا سيدي حضرة [ الرسالة ] ج ! ادع اللّه أن يبلغك إلى أهلك ، فقال : لهذا خرجت ، قال لي : وكنت أرى ذلك كرامة . قال : ولما اشتد عليه المرض في درب الحجاز ، ولما كان لا يستطيع الركوب جاءوه بمحفة ليركب فيها ، فلما رآها تذكر ما كان يقول له بعض أهل الجذب بمصر ، وكان يقف عنده في مجلس تدريسه ويقول له : يا إبراهيم إذا حججت وركبت في محفة فإنك تموت ، فارتاع عند رؤيتها لذلك ، ولم يمكنه إلا الركوب لما يلحقه من المشقة .
--> ( أ ) قضيت في م . ( ب ) ح ، ن : يبلغنا . ( ج ) س ، ت : الربانية . ( 1 ) " ابتهاج القلوب بخبر الشيخ أبي المحاسن وشيخه المجذوب " ، توجد منه عدة نسخ مخطوطة ، منها نسخة م . خ . ع . رقم : 326 ك . ( 2 ) ترجم له كثيرون : نشر المثاني : 1 / 289 ، الإكليل : 195 ، الضياء المنتشر : 327 ، الرحلة العياشية : 1 / 144 ، خلاصة الأثر : 1 / 6 ، جامع كرامات الأولياء : 1 / 415 ، الصفوة : 59 ، هدية العارفين : 1 / 30 ، الأعلام للزركلي : 1 / 28 . ( 3 ) تأتي ترجمته عند الرقم : 169 .