محمد الحضيكي

69

طبقات الحضيكي

وكانوا - رضي اللّه عنهم - يتبرءون من الحول والقوة ومن نسبة الأقوال والأفعال لغير اللّه تعالى ، ويقولون : أتانا اللّه بكذا ، وأتانا اللّه من عند فلان بكذا . وكانوا - رضي اللّه عنهم - أحرص الناس على الخير وأحب الناس للخير . وكان رجل بتمكروت يراود الأستاذ - رضي اللّه عنه - [ على إدخال الطائفة لداره ليتبرك بهم ويكرمهم ، فامتنع الأستاذ رضي اللّه عنه ] أ . فما لبث أن مات الرجل ، فتأسف الأستاذ بعد ذلك وندم ، وقال : إن هذا الإنسان موسر ومات ، / وترك ما لا ذهب به الورثة فلم ينتفع بشيء منه ، فلو أدخلت الطائفة إليه لانتفع بما أكلته الطائفة ، وكان زادا لآخرته ، وهذا كله من كثرة محبتهم الخير لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وقال رضي اللّه عنه : ما شيدت بنيان هذه الروضة وأتقنته ببدائع الصنعة إلا ليستدل به من أتى بعدنا على علو منزلة هذا الولي ، وعظيم قدره عند اللّه تعالى ، وفخار شأنه ، فيتأدب ويستحضر قلبه ، ويجمع نيته ، ويتضرع إلى اللّه تعالى بجاهه ، فلا يقوم من موضعه إلا مجبورا بقضاء حاجته ونيل أمنيته . وقال رضي اللّه عنه : لو يعلم الناس ما في زاوية القطب سيدي أحمد بن علي لمشوا إليه على وجوههم فضلا عن أرجلهم . وقال : سيدي علي بن عبد اللّه السجلماسي « 1 » جبّار التلائف ، وسيدي أحمد بن علي جبار المنكسرين ، وما حطّ أحد عن مرتبته أيا كان . وأتى روضة سيدي أحمد بن علي وأقام عنده ثلاثة أيام إلا جبر وردّ لمنزلته . وكراماتهم - رضي اللّه عنهم - وآثارهم لا تقوم بها الدواوين ولا الدفاتر ، فسبحان من أمدّهم بمدده ، وغرقهم في بحار معارفه « 2 » . وكان مولد سيدي أحمد بن إبراهيم - رضي اللّه عنه - عام واحد وألف ، ووفاته عام اثنين وخمسين وألف يوم الجمعة ثالث عشر جمادى الأولى ، رضي اللّه عنه ونفعنا به ، آمين . ( 65 ) أحمد بن علي الدرعي أحمد بن علي بن داود الحاجي الدرعي « 3 » ، شيخ شيخه ، الإمام الرباني الناسك الزاهد

--> ( أ ) ساقط من م . ( 1 ) انظر الترجمة رقم : 602 . ( 2 ) النقل بقليل من التصرف من " فهرسة حسين ناصر " . ( 3 ) ترجم له كذلك في : المعزى في مناقب أبي يعزى : 215 ، الدرر المرصعة : 12 - 13 .