محمد الحضيكي
66
طبقات الحضيكي
فاعلموا أنه إنما أتى من قبل نفسه ودينه ، ونحن نصبر على أنفسنا ولا نصبر على أولادنا ، ابذلوا جهدكم في دينكم ، فمن آذاكم فلم يأخذه اللّه ، فابنوا لي معلم [ عار ] أ . وكان شديد الخوف من اللّه تعالى ، له زفرات طويلة يكاد ينشق لها قلب السامع . / وقد سلمت عليه - رضي اللّه عنه - يوما ضحى ، فرفع بصره وتبسم وقال : أردت سكنى اغلان « 1 » عند قضاء حاجتك من طلب العلم ، فقد أذنا لك ، فوقع في قلبي ما اللّه أعلم به من مفارقة الأشياخ ، إذ عزمت على مجاورتهم ومجاورة أوطانهم ، فاستشعرت من كلامه وقوع السكنى به . وقال : سيدي محمد أخوك ليس له بد ولا مندوحة من هذا الموضع واستيطانه . وتواطأت أنا وصاحب لي على الدخول على القطب سيدي عبد اللّه في روضته عام وفاته ، والاستشفاع به في رؤية المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما كان بعد ثلاث ، ورآه صاحبي صلّى اللّه عليه وسلم وبقيت أنا ، دخلت على سيدي أحمد فأخبرته بما وقع لي وصاحبي ، وقلت : لعلني لست مسلما ، فقال لي : لا تقل ذلك ، ولكن ادخل على الشيخ واطلب حاجتك ، ففعلت ، فرأيته صلّى اللّه عليه وسلم بكراع بلد المغاربة بتمكروت « 2 » ، وماشيته إلى اغلان قرب مسجد أيت سيدي علي ، فدخل موضعا ، وقال : انتظرني حتى أرجع ، فانتبهت ، وتيقنت سكنى اغلان ومفارقة شقيقي وشيخي بإشارة الشيخ سيدي أحمد بن إبراهيم - رضي اللّه عنه - ومماشاتي المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم من تمكروت إلى اغلان . وكنا يوما في حصد زريعة الحناء للزاوية ، فأخذ قطفا من زريعة الحناء ، وأرانيه ، فقال لي : من أسر سريرة ألبسه اللّه رداءها في كل شيء ، حتى في زريعة الحناء ، فما طاب منه علت حمرته صفرة ، وما لم يطب علت حمرته خضرة . ومن حسن خلقه وعظمه ، أنه ما جالسه أحد إلا ظن أنه المستبد بصحبته ومحبته دون جميع الناس .
--> ( أ ) نار في م . ( 1 ) تعني الساقية في لغة أهل درعة ، وتقع شمال زاكورة على بعد 20 كلم على الضفة اليسرى لواد درعة . ( انظر : طلعة المشتري : 1 / 131 ، الحركة الفكرية : 536 ) . ( 2 ) تقع جنوب شرق زاكورة على بعد 22 كلم ، أسسها عمر بن أحمد الأنصاري في النصف الثاني من القرن الهجري العاشر ، ومعناها بالأمازيغية : الأخيرة ، لكونها آخر العمارة في وادي درعة . ( راجع الحركة الفكرية : 549 ) .