محمد الحضيكي

55

طبقات الحضيكي

شيخه بلغ لتربية المريدين فرحل إليه ، فلما رآه رحب به ، وقال له مكاشفا : مرحبا بمن جاء ليقتبس منا ، فلازمه إلى أن زوّجه ابنته ، وصار هو الخليفة بعده . وكان - رضي اللّه عنه - مالكي المذهب ، فتحول شافعيا لأجل شيخه الشناوي ، فصار يقول : تشفعت بالشيخ ، فصار - رضي اللّه عنه - يفتي في المذهبية . وكان - رضي اللّه عنه - يحدث أنه قرأ " القرآن العظيم " كله على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في النوم ، ويحكى عنه أيضا أنه قرأ عليه صلّى اللّه عليه وسلم " المقدمة العشماوية " « 1 » [ في النوم ] أأيضا ، وذلك منقبة عظيمة وإشارة لكمال الشيخ . وقد وصف - رضي اللّه عنه - بالقطبانية ، وكتب إليه الشيخ الكامل الجليل سيدي أيوب بن أحمد الصالحي « 2 » ما نصه : أما بعد ، فإن لكل وقت صمدا يصمد إليه في الأمور ، وأنت صمد هذا الوقت ، فأجابه رضي اللّه عنه : الحمد للّه على ذلك ، كذلك انتهى . والصمدانية في عرف الأولياء هي القطبانية العظمى . لطيفة كانت عادة المشارقة تلقيب أحمد بشهاب الدين ، فقال صاحب الترجمة لأصحابه : لا تلقبوني به ، فادعوني باسمي أحمد وهو أشرف الأسماء ، والشهاب عذاب ، وبه يقع العقاب ، وهو أيضا اسم شيطان ، وإن كان لا بد فلقبوني بصفي الدين . وبالجملة ، إنه - رضي اللّه عنه - آية اللّه في خلقه علما وعملا وحالا . وألّف في علوم القوم كتبا وشرح " الحكم " « 3 » ، وختم كل حكمة بحديث يناسبها ، و " حواشي على المواهب اللدنية " « 4 » ، و " رسالة في ذكر اسم الجلالة " « 5 » مفردا ، وهو مذهب العارفين كلهم ، وغير ذلك .

--> ( أ ) ساقط من س . ( 1 ) المقدمة العشماوية في فقه المالكية لأبي العباس عبد الباري العشماوي نزيل القاهرة . ( انظر الإيضاح : 4 / 544 ) . ( 2 ) فقيه عالم تصدر للتدريس بدمشق ، ألف كتابا على نمط الفتوحات المكية . ( راجع : الرحلة العياشية : 1 / 407 ، الصفوة : 122 ) . ( 3 ) سماه : الكلمة الوسطى في شرح حكم ابن العطا . ( هدية العارفين : 1 / 161 ) . ( 4 ) مطبوع في 8 أجزاء ، دار المعرفة ، بيروت ، لبنان ، 1973 . ( 5 ) سماه : ضوء الهيللة في ذكر اسم الجلالة ، مرجع سابق .