محمد الحضيكي
مقدمة 12
طبقات الحضيكي
الطارئة على الإقليم ، أو القيام بتحصيل الجبايات . وتبين الرسائل « 1 » - التي وقفنا عليها - طبيعة علاقة الجهاز المخزني المرتكز بتارودانت بقبائل سوس ، خاصة مع اتحادية " إيداولتيت " « 2 » ، كما تعطي صورة عن المهام التي تناط إلى الخليفة « 3 » . ينضاف إلى ذلك ما هو معروف عن المدينة من انشقاقات متتالية عن السلطة المركزية كما هو الشأن مع أحمد بن محرز ( 1082 - 1096 ه / 1672 - 1685 م ) ، ومحمد العالم ( 1112 - 1118 ه / 1700 - 1706 م ) ، ومولاي أبي النصر ( 1123 - 1125 ه / 1711 - 1713 م ) ، وعقب ذلك عين عبد الملك على سوس « 4 » ، وبقي بها إلى أن تمت مبايعته ( 1140 ه / 1728 م ) . 1 - 2 ) فترة الأزمة 1139 - 1170 ه / 1727 - 1757 م لم تكن الأوضاع السياسية والاقتصادية خلال الفترة المدروسة بسوس أحسن حالا من أوضاع البلاد ككل ، إذ انهارت قوة الدولة ، وعمت البلاد موجة من الفوضى والانقسام . وتحول الجهاز العسكري الذي يكونه جيش البخاري من أداة أمن وتنظيم إلى عامل تفكك ، حيث أصبحوا يعينون ويعزلون الأمراء حسب أهوائهم ومصالحهم الخاصة . ولا أدل على هول الكارثة من تنازع أبناء مولاي إسماعيل على السلطة « 5 » . وفي هذا السياق لم تسلم منطقة سوس من الاضطرابات السياسية التي تلت وفاة مولاي إسماعيل ، حيث اشتركت فيها قبائل الإقليم بدرجات متفاوتة ، بيد أن أخبار هذه العلاقة تبدو قليلة ومقتضبة ؛ ففي الوقت الذي اختار فيه العبيد أحمد الذهبي بفاس ، نسجل بيعة أهل سوس لعبد الملك ، مما أفضى إلى مواجهة بين الطرفين ، انتهت باستقدام عبد الملك
--> ( 1 ) لدينا أمثلة عن بعض الرسائل المتبادلة بين محمد العالم والقاضي محمد أمزغار ، وعددها 19 . ( 2 ) مجموعة قبائل تستوطن غربي الأطلس الصغير ، ومن قبائلها الأساسية : إيداو بعقيل ، وإيداو سملال ، وإيداو كارسموكت . ( 3 ) انطلاقا من المدينة يتم تسيير شؤون سوس عن طريق تعيين ممثلين عن المخزن على قبائل المنطقة ، أو اختيار القضاة للسهر على قضايا الشرع والأحكام ، وكذا إدارة شؤون المخزن المحلية ، خاصة في مجال الإشراف على الأمن وتحصيل الجبايات أو تحرير ظهائر التوقير . . . ( الرسائل السابقة ) . ( 4 ) عبد الكريم الريفي : زهر الأكم ، ص . 198 ، 214 ، المرادي : مرجع سابق ، ص . 49 ، أكنسوس : الجيش العرمرم ، ص . 91 . ( 5 ) زهر الأكم : 204 وما بعدها ، الاستقصاء : 7 / 99 - 123 ، 133 ، 137 .