عثمان العمري
439
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
المحابر والأقلام ، وأنجح من توغل في تصفية الأذهان والأفهام ناصر رايات الكمالات والحكم ، وهاصر عناقيد البلاغة للأمم سراج زوايا المساجد الورع المتهجر ، ونفائس خبايا المعابد الخشع المتنجد . حاز قصب السبق نظما ونثرا ، وأوسع أهل خطته لكمالاته جبرا وقسرا . اقتفى اثر ابن نباتة في خطبه ، وتم له ما عطف عنانه اليه على وفق مطلبه :
--> - وان شيخه في الطريقة القادرية السيد إسماعيل بن السيد البرزنجي المشهور عندهم . وفي الطريقة القادرية أيضا والنقشبندية صحبة وتربية الشيخ احمد البغدادي الآخذ عن الشيخ قاسم الخاني . صاحب سير السلوك الشهير في حلب بسقاط الاقفال ، لان الاقفال كانت تسقط عن أبواب البلد إذا أراد الخروج منها . انتهى ما كتبه . وعمره الآن قد قارب السبعين وله شعر لطيف ثم ذكر له أربعة أبيات . وترجم له صاحب غاية المرام فقال : علامة العلوم ، بالمنطوق والمفهوم . قرأ على ملا عبد اللّه الأصم الأربلي . وفتح اللّه الحيدري ، وأخيه إسماعيلي ذي العلم الجزيل . ثم على العلم صبغة اللّه أفندي الحيدري في بغداد . واخذ الطريقة القادرية على السيد إسماعيل البرزنجي . ثم اخذ الطريقة النقشبندية عن السيد أحمد البغدادي . ثم قدم إلى الموصل ودرس بها . ثم عاد إلى اربيل ثم توجه إلى العقر ودرس بها . فاستدعاه إلى الموصل سليمان باشا الجليلي فقدم . ودرس بمدرسة والده وجده - مدرسة جامع الباشا - ثم تولى الخطابة في جامع الوزراء المذكورين . ثم ولي مدرسة محمد باشا الجليلي إضافة إلى ما في يده . وتوفي فجأة في دار الوزير المذكور سنة ست ومائتين والف . وقد أجاز المترجم جماعة من علماء الموصل المشهورين . وترجم له المرادي صاحب سلك الدرر ( 2 : 9 ) فقال : « جرجيس الأربلي امام اربل ومقتداها المبرز أدبا وفضلا وعملا ، والحائز قصب السبق ذوقا وفهما . نشأ في اربل ثم رحل إلى ما ماوران فأخذ على أهلها نبذة من العلم . ثم قرأ على صبغة اللّه العلامة ومكث في بغداد مدة . وله إلى الموصل سفرات عدة . ثم في سنة ثمان وسبعين دخلها أيضا . وكان له اليد الطولى في العلوم الغريبة وانقطاع للعبادة . واخذ إجازة في الطريقة القادرية . ومكث كذلك مدة . ودرس في الموصل في مدرسة قريبا من الحضرة الجرجيسية مدة من الزمان . ثم استوطن اربلا وهو الآن فيها . وسنه يقارب الأربعين . وله حواش وتعليقات ومنظومات رشيقة » . وذكر له الأبيات التي ذكرت في المنهل .