عثمان العمري

421

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر

وسارت ، وأضاءت معالم الكمال بقناديل مبتدعاته واستنارت . فتوقدت دراري سوانحه في سماء النشيد توقد النجوم الثواقب ، وهل هلال رجحانه من برج بديع البيان فحاز المكارم والمناقب . فصل اجالات النظم بمحاسن أفكاره ، وأخاط برود الفضائل ووشاها ، ونشر ملفوف مطويات المعاني بمكامن اسراره ، ونقش صحائف الفواضل وحشاها . فشد في عصابة الكمال ازر الساعد ، ووصل صيت أدبه إلى المكان المتباعد . كأنما هو فضل في فضائله * يراه كل مضل في الدجى سارا غمامه قطرت في كل ناحية * علما وفضلا وآدابا وأسمارا له من النظم ما يحكى العقود ، ومن النثر ما يزين النهود ، وقد فاق بنظمه ونثره ، وقد أثبت منه ما لو أبصره الزمان لجعله عقدا لنحره . فمن قوله في المديح « 1 » : خذ أخا الأنس فرصة الاقبال * واغتنم ساعة اللقا بالوصال وتهيأ للشرب فالحب ساق * لاح كالبدر في برود الجمال

--> - والخل كالماء يبدي لي سرائره * مع الصفاء ويخفيها مع الكدر كنا مع هذا الأديب تجذبنا أيدي المسرة إلى منتزهات مالت غصون حدائقها راكعة في الصلاة ذلك العيد ، وكبر بها الطير على منابر الشجر لما لبست البقاع ثوب الربيع وهو مدبج جديد . ومزاج طباعنا أعدل من تلك الغصون النضرة ، وارق من نسائمها العطرة . تترقرق انشاداتنا المنسجمة في تلك النزهة ترقرق غدرانها ، وتختلس منا حمائمها فنون السجع على أفنانها ، وتضحك لنوادرنا ازهارها في اكمامها . . . وها شعر الرجل يدل على اعتدال مزاج قريحته من الركاكة . وينبي ان ليس من صاغ القريض بشاعر وان الفروة ما هي حياكة . » ثم أورد له نماذج من شعره . ( 1 ) قالها يمدح محمد امين باشا الجليلي .