عثمان العمري
391
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
ظللته غمامة من هجير * لم ير ظله بكل النواحي هذا البيت ينظر معناه إلى قول صاحب الهمزية : شمس فضل تحقق الظن فيه * أنه الشمس رفعة والضياء فإذا ما ضحى محا نوره الظل * وقد أثبت الظلال الضحاء فكأن الغمامة استودعته * مذ أظلت من ظله الرقعاء الرقعاء : مد الأرض وظلها . والمعنى أن الغمام انما أظله لأنه لا يمس ظله الأرض ، فلذا أخذه وديعة عنده ، ليصونه عن سر التراب . وهو معنى بديع . وقوله : مذ أظلت الخ فيه معنيان : أحدهما مذ مس ظله التراب والآخر مذ صارت الأرض كلها في حمايته لأنه ظل اللّه . وفي معناه قول الشهاب الخفاجي « 1 » : ماجر كظل أحمد أذيال * في الأرض كرامة له قد قالوا هذا عجب وما به من عجب * والناس بظله جميعا قالوا وفي الثانية المنسوبة للسبكي « 2 » في نظم معجزاته صلّى اللّه عليه وسلم . لقد نزه الرحمن ظلك أن يسرى * على الأرض ملقى فانطوى لمزية وأثر في الأحجار مشيك ثم لم * يؤثر في رمل ببطحاء ، مكة
--> ( 1 ) هو شهاب الدين الخفاجي القاضي المتوفي سنة 1069 وقد مرت ترجمته في ص 125 ( 2 ) هو الشيخ علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الأنصاري الخزرجي ، أبو الحسن ، تقي الدين شيخ الاسلام في عصره واحد الحفاظ المناظرين . وهو والد تاج الدين السبكي عبد الوهاب ابن علي صاحب الطبقات . ولد في مسبك من اعمال المنوفية بمصر سنة ثلاث وثمانين وستمائة وانتقل إلى القاهرة ثم إلى الشام . وولي قضاء الشام . واعتل فعاد إلى القاهرة فتوفي فيها سنة ست وخمسين وسبعمائة . وله كتب كثيرة بعضها مطبوع . طبقات الشافعية 6 : 146 وخطط مبارك 12 : 7 والدرر الكامنة 3 : 63 وحسن المحاضرة 1 : 177 وغاية النهاية 1 : 551 وبروكلمان 2 : 106 وتكملته 2 : 102 والاعلام 5 : 116 وفيه مصادر أخرى ، ومعجم المطبوعات العربية 1004 .