عثمان العمري

388

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر

علي الوهبي الشهير بالجفعتري « 1 » مالك أزمة البيان ، وناظم عقود الجمان ، الحائك لبرود الأدب والموشي على صحف البلاغة أطرزة الذهب . العارف بترصيعها

--> ( 1 ) ترجم له محمد أمين العمري في منهل الأولياء ( 1 : 274 ) فقال : « الشيخ علي الوهبي الجفعتري ، عالم شاعر وخطيب ماهر وناظم ناثر . اخذ عامة معلوماته عن الشيخ أحمد الجميلي ، وقرأ على غيره . وله علم تام بالتصوف واصطلاحات القوم . وباعه في الأدب ونثر الخطب ونظم الشعر طويل . ودرس وأقرأ وانتفع به الجم الغفير . وسنه الآن فوق الثمانين سنة واللّه اعلم . وبعد زمن تحرير الكتاب بنحو سنة مرض مدة نحو شهر . وتوفي في يوم الاثنين الحادي والعشرين من شهر جمادي الثانية سنة اثنتين ومائتين والف . وشيعه جمع غفير من الناس ، وأسف عليه خلق كثير . فرحمه اللّه وحياه واسكنه غرف جناته . » ثم ذكر له ثلاثة ابيات حائية . وترجم له صاحب قرة العين فقال : « ملا علي الجفعتري الموصلي الحنفي . خطيب جامع العبدالية - جامع الحاج عبدال - بالموصل المحمية . كان عالما فاضلا شاعرا بليغا فصيحا ناظما ناثرا . اخذ عامة علومه ومعلوماته عن الشيخ ملا أحمد الجميلي الموصلي . وله معرفة تامة بعلم التصوف عالما بلسان القوم وأحوالهم . له اليد الطولى بالعزائم واخراج الجنة من المصروعين . توفي سنة اثنتين ومائتين والف ثم ذكر شيئا من شعره . وترجم له الغلامي في شمامة العنبر ( 310 - 323 ) فقال : « علي الوهبي الشهير الجفعتري . شاعر الموصل وأديبها المذكور ، واجل هذا المتأدب عن لفظة المشهور ، فلا أقول شاعرها المشهور بل أقول على سيف سجعه مشهور . . . صحبته زمانا طويلا ، أياما كانت على هامة سلطنة أنسى تاجا وإكليلا . ارتنى صحبته غالب ما قاله من النظم والنثر ، وعاطاني سلافة أدبه لما أجرى بين يدي نهر مباحثه الغر ، حتى خيل لي ( اني ) اشرب الراح فويق النهر . أتحف أهل الأدب بأنواع الملحقات بلزوم ما لا يلزم بأشرف تحف ، حتى حسبوها جواهر مرصعة في تاج عنوان الشرف . الا انه كان في مبتدأ أمره يسلك مسلك لامية العرب ، بلفظ هو لأهل الزمان غير مأنوس ، لا يفهمه الا من كان معلقا صحاح الجوهري بخريطة في عاتقه متأبطا بالقاموس . ولا عتب عليه فان الوزير الصاحب ابن عباد كان مع جلالة قدره وطول باعه بالانشاء ، يفتقر في الكلام ويروى وحشي اللغة في تحايا مراسلاته . . . ثم هذبت الليالي هذا المذكور المترجم . وأخذ يبين اللفظ ويرقق الشعر . ورأى أن حباله الصيد أحكمها ما كان مفتولا من الشعر ، وانشد بعد ان شد شوارد الرقة بعرى الانسجام ، وقرب بمأنوس ألفاظه ما بعد عن الأفهام . وعاطى باقداح ألفاظه معاني ولا كالمدام . » ثم أورد له .