عثمان العمري
371
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
أبو بكر الكاتب « 1 » أحد شيوخ الفصاحة ، وواحد الكمال والرجاحة ، بحر الكمالات والمعارف . لجة المحسنات من الأدب واللطائف . آية الفصاحة والاعجاز ، ثمر أغصان الحقيقة والمجاز ، صاحب الأوصاف العطرة ، والآداب المشتهرة ، والسوانح المبرورة ، والموائح الموفورة . ينفث قلمه السحر ، ويقذف لسانه النور للزهر . يقصر كل مخبر عن خبره ، ويعجز عن استقصاء فضله واثره ، تهادته الموانح ،
--> ( 1 ) ترجم له محمد امين العمري في منهل الأولياء ( 1 : 298 ) فقال : الشيخ أبو بكر الكاتب بالحضرة الجرجيسية على ساكنها التحية . كان أديبا شاعرا ماهرا . لطيف المحاضرة ، حسن المعاشرة ، خدم أرباب السلوك ، وأصحاب الطرائق . وكان له نوع اطلاع على بعض الفنون . ومدح أرباب المراتب السامية بقصائد لطيفة ، واشعار منيفة . » وذكر له أبياتا في مدح عثمان العمري حين قدم من الروم ليلة العيد . ثم قال « مات سنة اربع وستين ومائة والف . وقد شاخ وفات الثمانين . » وترجم له الغلامي في شمامة العنبر ( 259 - 264 ) فقال : « أبو بكر الكاتب ابن إبراهيم : شيخ عاصرنا فعصر سلاف الأدب نقيا لم تمسسه يد الانتحال ، ولكنه قبلنا نظم ونثر . . . ارتوى من طلب العلم ونحن نلعب مع الأطفال ، واكتال من تقرير شيخنا الوالد الغلامي باوفي مكيال . فبرزت كلماته الطيبة كسوالف المليحة وأثوابها مرونقة مطيبة . ومعانيها وملحه كاراح مسكرة محببة . شعره بثوب الفصاحة والبلاغة تدرع وتدرب . . . كاتب جرى له القلم في خدمة كتابة نبي اللّه جرجيس عليه السلام . وسمح له طبعه بنظم فرائد الأدب العزيز النفيس فكان في الحالتين من الكرام الكاتبين . . . رأيت له كل ملحة شعر كنفحة سحر ، قد جرت ذيولها متبخترة على أبناء العصر ، كجر ذيل الصبا على الروضة الغناء ، أو ذيول الغانيات في ملاعب الأحياء . وشبب بشبابه قلمه فارقص القلوب رقص الراح بالزجاجيات إذا اخذها المستعجل في نهب المسرات . فغطى ملاحة أقرانه يراع تقولها الأسماع الواعيات . قد جاءنا من الزمر ما غطى على النايات . رأيته في المدح قد نظم في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لؤلؤا منضدا . فكدت أذوب حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كيف ما أفرغت شعري في مدح احمد ، ولسوف أعود باقي العمر إلى مدحه ان شاء اللّه تعالى والعود أحمد . ثم ذكر له قصائد :