عثمان العمري

354

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر

وإذا نظرت إلى بدائع المتقدمين من المديح ، ووصف البأس والجيش ، والسلاح ، والحرب ، وما في معنى ذلك ، لرأيت العجب العجاب . وقل من يشق هذا الغبار . وسنورد من نوادرهم حتى يرشدك إلى المراد المذكور ، وتتطلع على تفاوت الصدور في الصدور فمن ذلك قول السري الموصلي « 1 » من قصيدة : ناديك من مطر الاحسان ممطور * ومرتجيك بغمر الجود مغمور والبيض ظل عليك الدهر منتشر * والنقع جيب عليك الدهر مزرور والشرك قد هتكت أستار بيضته * بحد سيفك والاسلام مستور كم وقعة لك شبت في الظلام بها * نار فأشرق منها في الهدى نور ونهضة خر فسطاط الكفور لها * خوفا وأذعن بالفسطاط كافور « 2 » فانظر إلى هذه الصناعة . وقوله من أخرى : للّه سيف تمنى السيف شيمته * ودولة حسدتها فخرها الدول وعاشق خيلاء الخيل مبتذل * نفسا تصان المعالي حين تبتذل « 3 »

--> ( 1 ) هو السري الرفاء الموصلي وقد مرت ترجمته في ص . 485 ج 1 ( 2 ) في الأصل : ونهضته خرقا اصطاد الكنور بها . بالقسطاط كافور . ( 3 ) في الأصل : حين يبتذل .