عثمان العمري
15
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
حيدر بن قره بيك « 1 » أحد المشايخ والصلحاء : سراج المساجد ، الذي هو في الكمال كالماء القراح البارد ، العالم الكبير ، الذي ماله في الفتوى نظير . وهو لسان الحق ، والسبب الرائع المطلق . ماء القدس ، وحقيقة الأنس . سباق الغايات ومبادئ النهايات . مرآة الوجود ، ومرائي الحق والشهود . عين الحقائق المطلق عن العوائق . الزاهد النبيل ، والعابد الذي ليس له مثيل ، مع علم وفضائل ، تزين هام الأقران والأماثل . صبح بلدنا ونهارها ، وألمعي ديارنا ومغوارها ، الذي تباهت به التقوى ، وباهت به الصلاح والبلوى . فهو عمود الدين ، وركنه القوي المتين . وهو بركة هذه الديار ، الذي عليه المعول والمدار . أفنى عمره بالوحدة ولم يألف إلى أحد ، وانقطع عن الناس
--> ( 1 ) ترجم له صاحب منهل الأولياء ( 1 : 283 ) فقال : « الشيخ الزاهد حيدر بن قره بيك . كان شيخا ورعا زاهدا ، صاحب أحوال وخوارق وتجريد ، وعزلة عن الناس . وله علم وافر ، وفضل غزير . يكتسب ويأكل من كسبه الحلال ، ولا يأخذ من أحد شيئا . وظهرت بركته على شيخنا السيد موسى الحدادي ، فإنه قرأ عليه في أول طلبه للعلم مدة وأنتفع به . وقبره يزار . وكان اللائق ذكره مع أصحاب المراقد المنورة . ولكن ذكرته مع العلماء لأنه فيهم معدود ، وبينهم مشكور محمود . ومات سنة نيف وستين بعد الألف . وترجم له صاحب الدر المكنون في حوادث سنة ثلاث وستين ومائة والف فقال : « وفيها توفي الولي التقي العارف باللّه ، حيدر بيك بن قره بيك الموصلي ، وكان صاحب تيمار ، فخلع نفسه منه واشتغل بالعلم والعمل . فكان ورعا زاهدا وكان يتكسب بالحياكة ويأكل من كسبه » . -