عثمان العمري
116
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
تذكرت بهذه الأبيات ما اتفق للأديب مصطفى البابي « 1 » مع أديب الزمان محمد القاسمي « 2 » . وذلك أنه وقف على قصيدة للبابي جيدة فاتهمه بها وبامتحانها . فكتب اليه البابي قصيدة وارسلها اليه . منها يقول : وسل أثلات الجزع تخبرك أننا * نعمنا بعيش في ذراهن ناعم إذ الروض مخضر الربا وغصونه * تقلد من قطر الندى بتمائم وفي خلل الأغصان نور كأنه * مجامر ند في حجور الكمائم ومنها يقول بعد التخلص : ولولا مقال جاءني منه أطرقت * حياء له الآداب اطراق واجم وقطع أمعاء القريض لهوله * ورد القوافي وهي سود العمائم إمام العلى إني أحاشيك أن ترى * بديع المعاني عرضة للوائم زعمت باني سارق غير شاعر * صدقت بمعنى ساحر غير ناظم لقد قالها من قبل قوم فالقموا * بأيدي الهجا حاشاك صم الصلادم رأوا مثل ما عاينت ابداع أحمد * وبادرة الطائي وشعر كشاجم
--> ( 1 ) هو مصطفى بن عبد الملك ( أو عثمان ) البابي الحلبي نشأ بحلب وأخذ عن علمائها ودخل دمشق ودرس على مشايخها ورحل إلى البلاد الرومية فدرس بها وانتفع . وتولى قضاء طرابلس الشام ، ثم مغنيسيا ثم بغداد ثم المدينة المنورة في سنة احدى وتسعين والف . وحج في هذه السنة فتوفي بمكة . واشعاره كلها نفسية فائقة مطربة رائقة . خلاصة الأثر 4 : 377 وأعلام النبلاء 6 : 362 والاعلام 8 : 139 وفيه مصادر أخرى . ( 2 ) هو محمد بن أحمد بن قاسم الشهير بالقاسمي الحلبي ولد بحلب ودخل الروم وصار بها من كبار المدرسين ثم كف بصره فتقاعد . فانزوى في بيته فهرعت اليه الأفاضل فاشتهر فضله وانتشر علمه واستمر يقرئ أنواع العلوم . وكانت وفاته بدار الخلافة في سنة اربع أو خمس وخمسين والف . خلاصة الأثر 3 : 376 وريحانة الالبا 1 : 78 والبديعي والفيومي وأعلام النبلاء 6 : 275 وخبايا الزوايا الورقة 25 ب .