عثمان العمري
10
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
بتصنيفاته صحايف الطروس ، والآخذ بتحريراته مجامع القلوب والنفوس . اشتهر بالكمال في هذا القطر ، وانهمل بالفضل انهمال الغيث والقطر . اشتهر حتى بلغ صيته الآفاق . وفاق حتى استرق بفيوض أدبه أدباء العراق . فاختطفته أيدي الروم من هذه الديار ، ورصعت بكماله تيجان تلك الأقطار . فأورى في الأدب زنده ، وأفنى بقية عمره في بلده درنده ، فجعلته لحماها سورا ، ولمناها منشطة وسرورا . فكان جناحها الذي به ارتياحها . فهو الفريد في ذلك الباب ، الذي منه إلى المعالي ينساب . متوج بالمعالي فوق هامته * كأنه بشر في صورة القمر فله في الكمال حقوق ، لم تقبل العقوق ، ولا تحتاج إلى البيان ، لأنه شمس البلاغة وبدر الزمان . له نظم لكني لم أقف عليه ولم أجن ثماره ويغنيك عنه مصنفاته وآثاره ، عليه الرحمة والغفران ما تعاقب الملوان .
--> قاس هذا العالم في مبتدأ أيامه أزمة من سواد عيشها الحالك ولاقى شدة من اغلاط هذا الزمان الفاتك . والأيام كما علمت مولعة بمعاداة أهل النباهة . فنافق لتنفق فقد قامت دولة السفاهة . فثارت لهذا الفاضل حمية العلم من الشيخ والدي ابن غلام واجرى ذكره في مجلس بعض الحكام . فسيره مبجلا إلى بلدة الوالي . تجري عليه نعم اكلها دائم وظلها ، وتسلم هناك مدرسة شريفة الوظائف لما بان انه أحق بها وأهلها . ثم لم تزل تتوارد كتبه على الوالد ورود القطا على الماء ، وينتشر من اردان تلك اللطائف فرائد الفصاحة ، تتضمن نثار الثناء على جزيل العطاء . الا انه كان رحمه اللّه يتشوق إلى مسقط رأسه تشوق الظمآن للماء ، ويتأوه على ديار أهله تأوه الثكلاء ، ويستمد من الوالد على التثبت بالدعاء . فما رأيت في صدر كتاب للوالد يقبل الأرض عبد قد أضر به * طول البعاد وهذا البعد يهلكه يود في عمره ان لا يفارقكم * « ما كل ما يتمنى المرء يدركه » ثم مضى الغلامي يعترض على هذا التضمين وينقده وذكره داود الجلبي في كتابه مخطوطات الموصل ( ص 14 ) مع من ذكر ممن اشتهر بالتدريس فقال عنه الشيخ فتح اللّه ابن الصباغ كان متضلعا في العلوم وله تآليف وحواشي ، لكنه في ضيق العيش ، اتته يوما يوما جارية صغيرة من بيته تطلب منه ثمن بصل فلم يجد شيئا يدفعه ، ومر به يهودي فباعه خفه واشترى به بصلا . وبقي على هذه الحالة مدة . ثم ورد إلى الموصل واليا عليها حسين باشا الدارندي سنة أربعين ومائة والف وعند انفصاله صحبه معه إلى دارنده فصلحت حاله ، ومات وأعقب أولادا هناك . ولم يرد في كتاب مخطوطات الموصل ذكر لتآليفه وحواشيه .