حسن الأمين

96

الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي

باطل كعادة ابن تيمية حين يتحدث عمن لا يتفقون معه في الآراء ، فكان ردنا على ذلك بالمقال التالي الذي يتكرر فيه بعض ما مر مما لا بد منه في اطراد سير الرد . نقل أحد الكتاب في مقاله الذي نشره في العدد الثاني عشر من هذه المجلة قولا لابن تيمية عن الإسماعيليين ونصير الدين الطوسي هذا نصه : إن التتار لم يكن ليغيروا على بغداد ، ولم يكونوا ليقتلوا الخليفة العباسي وبقية القواد المسلمين إلا بمساعدة الملاحدة الإسماعيلية وأهم رجالاتهم الذين حملوا وزر هذه الأحداث هو وزيرهم نصير الدين الطوسي في ( الموت ) ، إنه هو الذي أصدر الأمر بقتل الخليفة وفي بساط الحكومة العباسية " ( انتهى ) . وقلت في تعليقي على هذا الكلام مخاطبا ابن تيمية صاحب هذا القول ما يلي : إن تعصبك الأعمى قد أوقعك لا في الجهل فقط ، بل في الغباء أيضا حين زعمت أن الإسماعيلية ساعدوا المغول في الإغارة على بغداد وفعلوا ما فعلوا . في حين أن من له أقل إلمام بتاريخ تلك الأحداث يعلم أن الإسماعيلية كانوا الضحايا الأولى للمغول ، فقد قتل المغول رجالهم وهدموا قلاعهم وقضوا على دولتهم " . من هم الإسماعيليون : نعيد هنا بعض ما تقدم لينتظم سير البحث إذ لا بد لنا قبل مناقشة أقوال ابن تيمية من أن نعرف القراء حقيقة ( الإسماعيلية ) الذين تعمد من كتبوا عنهم أن يشوهوا تاريخ الدولة الفاطمية بأن ينسبوا لرجال تلك الدولة العظيمة الاعتقاد الفاسد ، مستغلين انتساب الفاطميين في الأصل إلى المذهب الإسماعيلي في حين أن ذلك المذهب قد انشق عنه جماعة خرجوا على الفاطميين وعلى مذهبهم ، وكانوا أشد أعدائهم والعاملين على تقويض دولتهم ، ولكنهم ظلوا مع