حسن الأمين

69

الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي

ولم نعد نسمع شيئا عن الخلافة الجديدة ، فيبدو أنها لم تنجح إذ لا الشيعة ينضمون تحت لوائها لأنها لا تتفق مع عقيدتهم ، وكذلك السنيون الذين لا تقنعهم الأسباب التي طرحها خوارزم شاه لإلغاء الخلافة القائمة ، وهم أدرى الناس بأهواء ( أئمة الدين ) المفتين . وكل ما نعرفه هو أن خوارزم شاه عند وصوله إلى نيسابور في ذي القعدة سنة 614 ه‍ ( شباط 1218 م ) قد أمر فيها بعدم ذكر اسم الخليفة الناصر في خطبة الجمعة ، وتم ذلك أيضا في مرو وبلخ وبخارا وسرخس ، ولم يتم في خوارزم وسمرقند وهرات . ويرى بعضهم أن عدم تمام ذلك في هذه المدن ربما كان بسبب الصراع بين خوارزم شاه ووالدته حيث عضد رجال الجيش ورجال الدين والدته عليه . على أن الذين ذكروا إسقاط اسم الخليفة من خطبة الجمعة لم يذكروا أن خوارزم شاه أحل اسما آخر محل اسم الخليفة ، وهذا يرشد إلى أن الخلافة الجديدة لم تنجح كما قلنا . أما عن الصراع بين خوارزم شاه ووالدته فيعزى إلى غضب الوالدة على ابنها وكان غضب رجال الجيش لقتل الشيخ مجد الدين البغدادي . وصفة ( الشيخ ) اللصقة باسمه هي صفة دينية ، وإلا فإنه كان شابا . وكان هذا الشيخ من تلاميذ الشيخ نجم الدين الكبرا مؤسس الطريقة الصوفية الكبراوية . ولا يوجد أي سبب واضح لقتله ولم يستطع أحد تعليل هذا القتل . على أن المتأخرين من أمثال حمد الله المستوفي القزويني قد رأوا القتل كان لوجود ارتباط غير أخلاقي بين الشيخ الشاب وبين والدة خوارزم شاه . ويستبعد ذلك ( بارتولد ) قائلا أن من المستحيل قبول هذا القول لأن الملكة كان لها في ذلك الوقت حفيد . ونحن الذين لا يمكن أن نتهم الملكة لبعد ما بين زماننا وزمان تلك الأحداث ولخطورة التهمة التي لا دليل عندنا عليها ، نقول أن وجود حفيد لها لا يكفي لدفع