حسن الأمين
55
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
معهد الدراسات الرياضية أحدث هذا المعهد العلمي الكبير في جوار المرصد وغير بعيد عن خزانة الكتب ، وكان يعج بالطلاب والوافدين عليه من كل فج عميق . وقد تميز صاحبه نصير الدين بحبه للطلبة واشتهر برعايته لهم ورفقه بهم وتوفير أسباب الدراسة والبحث لهم . وكان بقاء المرصد والمعهد يستدعي تخصيص مبالغ طائلة من المال . ذكر المؤرخون أن هولاكو بذلها لإنفاقها على بناء المرصد في دور التأسيس على يد نصير الدين ( 1 ) على أن اتساع كل من المرصد والمعهد والمكتبة على توالي الأيام استنفذ تلك المقادير العظيمة . ولهذه العلة عني نصير الدين بإيجاد موارد مالية جديدة ينفقونها على الدار . وكان الإشراف على إدارة الأوقاف الإسلامية في جميع الممالك الايلخانية من خراسان إلى العراق مردودا إليه ، وكان ريع هذه الأوقاف جسيما ، فخصص الطوسي مقدارا كافيا منه لسد نفقات المرصد وملحقاته ( 2 ) .
--> ( 1 ) الوافي بالوفيات للصفدي ، 1 / 182 ، وفوات الوفيات لابن شاكر الكتبي ، 2 / 149 ، ومؤلفات أخرى . ( 2 ) ابن الفوطي ، 2 / 216 للشبيبي .