حسن الأمين
198
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
والحديث عن مواقعها ، ولم تكن عسكرية العيش فدائية التحرك ، عيشا لا تعدوه وتحركا لا يميزها غيره . هناك على القلعة الشامخة فوق الجبل قلعة ( لمبسر ) بوحشتها وانقطاعها ، هناك تتحرك عقول العسكريين وتدبر مؤامرات الفدائيين . وهنا في الوادي البهيج في ( رازميان ) تنطلق الحياة مرحة في ظلال الشجر وانبساط العشب وتدفق الماء . هنا تتحرك أيدي المزارعين وأقدام الفلاحين وأفكار الشاعرين والكاتبين . فمن القمم ومن السهول ، من الصخور الصلدة والغصون الغضة ، من غلظة الجبل ورقة الوادي ، من تمازج ذلك كله وتفاعله كانت تتألف مملكة حسن الصباح وخلفائه ، فكان لها ما كان من الدوي الصاخب في مطاوي التاريخ . طال انحدارانا بين المرائي الطبيعية الجميلة ، الجبلي منها والودياني ، فقد تجلى لنا الآن الوادي الخصيب الروي ، ووضح بكل معالمه الرحبة المنطقة في كل مكان بحسنها الريان . ورحنا ننحدر في طريق مقفر من كل إنسان ، هذا الأقفار المتوالي الذي نشهده هنا في هذه الأرض المخصاب على هذا الطريق المفترع للجبال والآكام والوهاد . هذا الأقفار العجيب أعاد إلى ذهني وحشة الشعراء القدامي وهم يجوبون البوادي على ظهور الإبل ، وحشتهم من توحدهم في سيرهم الطويل ، فألهمهم ذلك شعراء جميلا ، رحت أكد ذاكرتي لتسعفني بشئ مما استظهره منه متمثلا به هنا في هذه السبل القفراء ، فكان أول ما عن علي الذهن من ذلك قصيدة جاء في أولها : وصلنا السرى بالسير نقطعها قفرا * مهامه لا تهدى إليها القطا إثرا على يعملات كالقسى تفاوضت * أحاديث من تهوى فطاب لها المسرى