حسن الأمين
190
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
فهل تمحو الحسنة عنده السيئة فلا تنالني الآن قلعته بالشر إذا عزمت على الصعود إليها ؟ ! أم أن حقده وحقد قومه قد وصل إلى جماداتهم فلا تنسى السيئات ، وتكون الآن فرصتها للانتقام ؟ ! . لم يكن هناك مجال للتردد لأن خوف الصعود مشيا على الأقدام قد أزاله إحضار ( حمارة ) من القرية أعدها الرفاق لي ، فامتطيتها ومضت صاعدة بي وأنا لا أكاد أتماسك على ظهرها لما في الطريق من مزالق ، وصبرت على ذلك حتى بلغنا مكانا لا تستطيع حتى ( الحمارة ) سلوك طريقه ، فكان لا بد من النزول والتوقف . ونزلت متطلعا إلى موقع القلعة ، فإذا لا يزال بيننا وبينها مراقي طويلة . هيهات أن يتاح لي اجتيازها على قدمي ، فقررت الاكتفاء بما وصلنا إليه ، بعد أن عرفت الكثير مما يجب معرفته . ولكن تشجيع الرفاق ، والتفكير بخيبة عدم الوصول إلى القلعة بعد أن صرت على وشك الوصول إليها . كان دافعا على المغامرة فمشيت وئيدا ، ومضيت أمشي قليلا وأجلس كثيرا حتى بلغنا القمة المنشودة . لم يبق من القلعة بعد ما أمر هولاكو بتخريبها ، إلا بقايا جدران وأكوام من الأحجار ، أو أحجار متناثرة ، وأطال غرف ، وبقايا صهاريج ماء ، وغرف منحوتة في الصخر كانت على ما يبدو صهاريج مائية . إلى الشرق من القلعة واد صخري سحيق ، وإلى الغرب واد مثله وكذلك إلى الشمال والجنوب ولكنها أودية غير صخرية ، وهي أودية يتعذر على جيش مهاجم للقلعة أن يجتازها سليما . ووراء هذه الأودية ما لا يدرك الطرف مداه من جبال وأودية ، ونقول جبال وأودية لأن لا كلمات أخرى تحل محلها ، وإلا فهي فوق أن تحمل اسم الجبل أو الوادي ، إذا كان مفهوم ذلك ما يمكن أن يتخيله الإنسان مما سبق أن رآه من الجبال والوديان . وإذا تجاوزت التفكير بالماضي والاعتبار به ، واكتفيت بالنظر إلى ما هو أمام