حسن الأمين
183
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
الطريق ( المسفلت ) وبدأنا في طريق ، ولم نلبث أن صرنا في واد بين جبلين ، ثم أخذنا بارتقاء الجبال التي كانت أشجارها مزهرة على يميننا وعلى شمالنا ، وكان نهر صغير ينساب بينها . صعود . . صعود . . ، صعود مستمر في قلب الجبال الشاهقة ، ومررنا بقرية ( يزدجرد ) ، ومن العجيب أن يكون مصير اسم ( يزدجرد ) آخر الأكاسرة هو إطلاقه على هذه القرية البسيطة ! . وانتهت الزروع ، وأوغلنا صعدا في صميم الجبال حتى دنونا من القمم المكسوة بالثلوج ثم رحنا في صميمها مصعدين . . جبال إلى يميننا ، وجبال إلى يسارنا ، وجبال أمامنا ، وقطعان من الخراف ترعى في الجبال ! . . أبدا نحن في صعود عنيف مستهدفين الذروات العليا بين بقايا الثلوج ، وبلغنا الذروات نمشي بينها غير مصعدين كأننا في سهل مديد ، ولم نلبث أن عدنا إلى الصعود ، وفوجئنا بمقهى على الطريق بين الأشجار . صعود في صعود خلال القمم حتى بلغنا أعلاها بين الثلوج ، فاستبدلنا الانحدار بالصعود سائرين بين القمم ، وأمام أبصارنا سلسلة طويلة ، عريضة ، عالية ، شامخة من الجبال المغطاة بالثلوج . وبعد مرورنا بقرية ( خنجر بلاق ) الواقعة إلى يسارنا في حضن الجبل ، صار الانحدار بين الثلوج شديدا ، ثم بدت إلى يسارنا عن بعد قرية ( مرك ) . إن السلسلة الجبلية العظيمة المقابلة لنا والتي نهبط نحوها هي معاقل حسن الصباح التي نحاول الوصول إليها . هنا فلاح يحرث على البقر وبعض الشجر ، ثم فلاحان آخران يحرثان ، ونحن في انحدار متواصل كنا انتهينا فيه من الثلوج ، حيث عنف الانحدار واشتد ، فبدا اخضرار الأعشاب حولنا كما بدا بعض الشجر وبعض الأرض المزروعة ، ثم ظهر في الأودية كثير من الشجر ، وبدت قرية ( قسطين لار ) إلى يميننا في المنحدر