حسن الأمين
178
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
وكان بعضها مكللا بالثلوج . وكنا نسير باتجاه الغرب في سهول مديدة ، والجبال تسايرنا فتنخفض حينا وترتفع أحيانا ، وكانت تبدو وكأنها سلاسل لا سلسلة واحدة ، ما انخفض منها هو السلسلة الأولى ، وما تعالى هو سلسلة أخرى ، الله أعلم ما وراءها . وقد علمنا نحن بعد ذلك الشئ الكثير عن هذا ( الوراء ) كما سنقص على القارئ فيما يلي من القول . بعد ثلاثين دقيقة كنا نمر بأطراف مدينة ( كرج ) التي كانت تمتد عرضا حتى تتصل بسفوح جبال ألبرز ، هذه الجبال التي كان قد انتهى المنخفض منها ، ولم يبق أمام أبصارنا إلا الشاهق السامق . وكنا نسير بعد ( كرج ) في سهول قاحلة مع أننا في عز الربيع ، ويبدو أنها سهول صحراوية لا تنبت ، وهكذا يتجاور هنا الضدان : الصحراء والجبال ، ضدان تجمع بينهما الجدوبة ! . . ثم بدت الأشجار إلى يمين الطريق وطلع الإخصاب وظهر العمران ، وتجلت الحياة العملية عن معمل للإسمنت من أكبر معامل الشرق الأوسط ، تمده جبان ألبرز بما لا ينتهي مما يغذيه من حجر ومدر ! . . ويتصل المعمل ببلدة ( آب يك ) التي بدت لأنظارنا في عرض السهل الواسع . . . بعد تسعين دقيقة كنا نمر بمعسكر كبير إلى يسارنا تتعالى في طرفه عمائر عالية هي مساكن الضباط ، وكنا قد صرنا في سهول قزوين على بعد 35 كيلو مترا من المدينة . وهذه السهول مملوءة بمزارع الدجاج التي التي تنتج ما يقرب من ثلث منتجات إيران كلها ، ثم هي أيضا مزارع للبقر والماعز والغنم مما يعطي كل يوم 45 طنا من الحليب ومقادير كبيرة من اللحوم . وعلى بعد 25 كيلو مترا من قزوين يشاد معمل ضخم للكهرباء رأينا معالمه واضحة ، ثم بدت إلى يميننا بلدة ( كوندج ) ثم قرية ( حصار ) . ثم المدينة التي تشاد حديثنا باسم ( زيبا شهر ) وهي مدينة للعمال الذين يعملون في مدينة ( شهر صنعتي