حسن الأمين
154
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
وأن ( القديس ) لويس التاسع الذي رأى في التحالف مع الوثنية أمرا مشروعا فمد يده إليها للتناصر والتعاضد ضد التوحيد ، لم يكن فقط مجردا من الروح الإنسانية الرفيعة والعاطفة الدينية الصادقة اللتين تأبيان الاستعانة بالشرك على الوحدانية وتفضيل عبادة الأصنام على عبادة الله الواحد الأحد - لم يكن مجردا من ذلك فحسب - بل كان غيبا كل الغباء حين حسب أن المغول سيسلمونه بلاد المسلمين ، وأنه سينال منهم ما يبغيه صفوا عفوا ! . وسنرى فيما يلي ما يوضح لنا حقيقة النوايا المغولية ، وما كانوا يعتزمونه لو قدر لهم الظفر النهائي ولم ينهزموا في عين جالوت . الزحف المغولي : بعد أن أصدر منكوقا آن تعليماته إلى هولاكو وحدد له المناطق التي عليه اكتساحها ، وقبل أن تبدأ الحملة زحفها أرسل منكوقا آن خبراء الطرق ليكشفوا على الطريق الذي ستسلكه حملة هولاكو في مرحلتها الأولى من قراقورم حتى شاطئ نهر جيحون ، وليقيموا الجسور على الأنهار والمجاري . وحدد لكل جندي مائة من الدقيق وقربة من النبيذ ، وأوصى هولاكو بما يلي : " حافظ على تقاليد جنگيز وقوانينه في الكليات والجزئيات ، وخص كل من يطيع أوامرك ويجتنب نواهيك في الرقعة الممتدة من جيحون حتى أقاصي مصر بلطفك وبأنواع عطفك وإنعامك . أما من يعصيك فأغرقه في الذلة والمهانة مع نسائه وأبنائه وأقاربه وكل ما يتعلق به " إلى آخر ما جاء في الوصية . . . وفي شهر ذي الحجة سنة ( 650 ه - 1252 م ) قصد هولاكو معسكره يتهيأ ويستعد وينظم أموره . وبعد سنة كاملة أي في شهر ذي الحجة سنة 651 ه كان قد أتم تدارك حاجاته فمشى زاحفا بجيوشه الجرارة . وقبل أن يسير كان قد عهد إلى حكام الولايات التي يجتازها بأن يعدوا المأكل والمشرب للجنود وأن يمهدوا من الطرق ما يحتاج إلى التمهيد وأن يعدوا السفن لعبور الأنهار . وكان كلما اجتاز بولاية ينضم إليه ما أعدته من جنود وفي صيف سنة 652 ه كان يعسكر في تركستان وما وراء النهر . وفي شهر