حسن الأمين
151
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
ثم يقول جوانفيل بعد ذلك : عاد مبعوثو الملك وفي صحبتهم آخرون من قبل ملك التتار العظيم الذي حملهم كتبا منه إلى ملك فرنسا جاء فيها : " السلم خير فإنه إذا ساد أرضا أكلت كل ذات أربع حشيش السلام ، كما أن من يدبون على قدمين يفلحون الأرض التي تخرج كل طيب في سلام أيضا . وأننا نقص عليك هذا الخبر لتزداد معرفتك إذ لن تعرف معنى السلام إلا إذا عقدته معنا ، فقد ثار بريسترجون علينا ، كما ثار علينا فلان وفلان غيره من الملوك فحكمنا السيف فيهم جميعا " . ثم راح يعدد له هؤلاء الملوك . ثم قال : " لذلك ننصحك أن تبعث إلينا عاما بعد عام بشئ من ذهبك وفضتك ، وبذلك تبقينا أصدقاءك ، فإن لم تفعل هذا دمرناك أنت وشعبك كما فعلنا مع من ذكرنا لك من الملوك " . ويعقب جوانفيل على هذا الكلام قائلا : ويجب أن تعلم أن الملك ندم أشد الندم على إرساله رسلا إليه . وكان قد قال في الصفحة ( 211 ) : أن سفر رسل الملك كان من أنطاكية وأن سفرهم منها إلى ملك التتار استغرق مدة عام كامل وأنهم كانوا يقطعون في كل يوم مسافة عشرة فراسخ ( انتهى ) . وبالرغم مما كان قد نال مسيحي غرب آسيا من المغول ، فإنهم هذه المرة تناسوا كل ما مضى وهبوا هم الآخرون إلى التقرب من المغول والعمل على اجتذابهم إلى صفوفهم حتى يتسطيعوا بمعاونتهم أن يستخلصوا بلاد الشام من أيدي المسلمين . هذا الأمل هو الذي حفز ( هيتوم hethoum ) ملك كليكيكا الأرمني إلى الإسراع إلى قراقورم في السنة نفسها التي عاد فيها رسول لويس التاسع إلى أوروبا ، وألح على منكوقا آن للقيام بحملة مشتركة على المسلمين . الأرمن ينسون ويحالفون : النوايا الصليبية في التحريض والدعوة إلى التحالف هي صريحة واضحة كما رأينا ، والترحيب بها عند المغول كان هو الآخر