حسن الأمين

135

الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي

شيئان : أولا استطلاع حقيقة الحال في القلعة وبقية القلاع ، ثم التهويل على الموفدين ، لذلك عاد رجال الوفد إلى خورشاه مقتنعين بوجوب التسليم . وبعد أيام نزل خورشاه من القلعة ومعه نصير الدين الطوسي ، وأبناء رئيس الدولة وهم أطباء ، فكان نزوله توديعا نهائيا للأرض التي ظلت مقرا لأسرته وحصنا منيعا لها طيلة ما يقارب قرنين . وكان استقبال هولاكو لخورشاه استقبالا حسنا ، إذ كان لا يزال محتاجا إليه ، ثم أوفد معه من يتسلم القلاع والحصون في قهستان ورودبار وقومس ، وكانت مائة قلعة فاستسلمت جميعها فيما عدا قلعتي كردكوه ولمبسر . وكانت القلاع تضم الكثير من الخزائن والذخائر والنفائس والآلات مما كان النزاريون يجمعونه ويحتفظون به طيلة قرنين ، فتسلم المغول ذلك كله ثم خربوا القلاع تخريبا تاما . وفي لمبسر امتنعت الأسرة الحاكمة - إذا صح التعبير - من أقرباء ركن الدين خورشاه وفريق من أتباعه ورفضوا التسليم وظلوا في المقاومة طيلة سنة ، ولم يزعزعهم سوى حلول وباء فيهم أهلك الكثيرين منهم ما حمل الباقين على الإذعان . وهكذا استسلمت لمبسر . أما گردكوه فقد رفضت التسليم رفضا قاطعا وظل النزاريون معتصمين فيها يقاومون مستبسلين عشرين سنة فيما يبدو . ولما تم الأمر لهولاكو في جميع القلاع تقدم إلى القلعة الكبرى ( الموت ) مستصحبا معه ركن الدين خورشاه ، فلما بلغها هولاكو أوفد ركن الدين إلى القلعة ليحمل من فيها على التسليم ، ولكن قائد القلعة رفض ذلك وصمم على المقاومة وظل يرد هجمات المغول بضعة أيام . فرأى هولاكو أن يؤمن من فيها على حياتهم ويدعوهم من جديد إلى التسليم فنجح هذه المرة ونزل القاء مستسلما فدخل المغول القلعة وأعملوا فيها النهب والسلب . ولم يخف هولاكو دهشته من مناعتها وروعة موقعها . وكان فيما قضوا عليه