حسن الأمين
13
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
وبعد تعرض مدينة طابران للغزو والدمار من جيش تيمور ، الأمر الذي حولها إلى قفر ، أخذت مدينة مشهد تتسع يوما بعد يوم . ومنذ ستة قرون أصبحت مدينة نيسابور أبرز المدن التابعة لها . وخلاصة ما يستنتجه المتتبع لكتب البلدانيين أن تحديد إقليم طوس من الناحية الجغرافية هو عبارة عن الصحراء الواقعة بين سلسلتي جبال هزار مسجد و ( أجدركوه ) أي جبل الثعبان شمالا ، وجبل نيسابور جنوبا . ويتراوح ارتفاع جبال طوس بين 700 متر و 3000 متر . ويعود تاريخ طوس إلى عهود بعيدة قبل الإسلام وقد استولى عليها المسلمون في زمن عثمان بن عفان . على أننا لا نجد في المصادر القديمة مثل كتاب أوستا أي ذكر لطوس ، ولكن في قسم الأحكام والأساطير الذي هو في الحقيقة شرح لهذا الكتاب وكتب بعده ، نجد أن شارحي الكتاب يرون أن كلمة ( أوروارا ) الواردة فيه إنما يقصد بها طوس ، كما نجد في القصص الأسطورية أن تاريخ طوس يرجع إلى جمشيد بيشدادي ، وجاء فيها أن طوس هو ابن تون اسفهيد إيران ، وقد قام بتجديد وتعمير طوس وأن صحراء طوس سميت باسمه منذ ذلك الوقت . وهذا يرتئيه حمد الله المستوفي في تاريخ طوس . ولا بد من القول أن ما تحويه المنطقة من أنهار وينابيع وما تتمتع به من خصوبة التربة كان له الأثر الكبير في تقدمها على مر العصور . وفي صحراء طوس عينان كبيرتان والعديد من العيون الصغيرة . 1 - عين كلسب أو عين كبلاس التي تقع على بعد أربعة فراسخ من الجانب الغربي لمدينة طابران . وعلى بعد ثمانية فراسخ من الجانب الغربي لمدينة مشهد . كما أن هذه العين كانت تجري إلى طابران ، وهي الآن تجري إلى مشهد . 2 - عين سو ، وكلمة سو مخففة من سوز ، ويطلق عليها الآن اسم شمشه سبز ، أي العين الخضراء ، وتقع في الجنوب الغربي لمدينة مشهد على بعد 12 فرسخا .