حسن الأمين

108

الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي

من القوم الماكرين لم تجر بذلك له عادة ، وصحبه أحد المستجيبين للدعوة الهدية ، فجلسا هنيهة ، وأخرج الرجل من كمه نسخة الهداية الواردة من المقام الأشرف ، وأن تلك النسخة كانت عند المستجيب ، وخص ذلك الرجل بسماعه إياها ، وأن الرجل لما وقف على مضمونها اشتبه عليه أمره وضاق بها ذرعا ، وحملته تلك الحال إلى أن مضى بتلك النسخة إلى طاغوته ، فطلب منه جوابها وخلاص مشكلاتها ، فأجابه على ذلك في آخر الهداية ، إذ كان البياض يسع الجواب ، بهذه الفصول " . ثم يلي ذلك رد النزاريين على ( الهداية ) . ويبدو جليا أن الرد كان - بالرغم من إيجازه - إذ لم يتجاوز الصفحة الواحدة من كتاب " مجموعة الوثائق الفاطمية " - كان هو النص الكامل للرد . كما يبدو ذلك من الرد الفاطمي ، بأن جواب النزاريين على رد الفاطميين كان على ما بقي من بياض من نسخة ( الهداية ) . وبذلك يكون النزاريون لم يردوا على وصفهم بالحشيشية ، بل مروا به مرور الكرام ، وهذا يدل على أنهم لم يفهموا منه اتهامهم بتعاطي الحشيش ، بل فهموا منه ما استنتجه الدكتور الشيال : " أنهم إنما كانوا يخرفون كما يخرف الحشيشية " . ولو فهموه غير هذا الفهم ، ولو فسروه بأنه اتهام لهم بتعاطي الحشيش لما سكتوا عن الرد على هذا الاتهام . ورد النزاريون على هذا الرد ، فرد الفاطميون برسالة أوردوا فيها وصفهم للنزاريين بالحشيشية مرة ثانية ، إذ جاء فيها : " وقد وقفت يا أبناء الدعوة على ما سطرتموه في كتابكم من جواب الحشيشية - هداها الله وأصلحها - عما تضمنته الهداية . . . " . وكان تاريخ هذا الرد الأخير 27 ذي الحجة دون ذكر السنة ، وقد حدد الدكتور الشيال السنة استنتاجا وهي : سنة 516 ه‍ . وبهذا الرد ينتهي ما وصل إلينا من وثائق في هذا الموضوع ، إذ إن الكتاب