حسن الأمين

106

الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي

الله بها المتقين . وأن في استطاعة شيخ الجبل أن يدخل جنته هذه من يشاء ويحرم منها من يشاء ، لذلك تفانوا في طاعته والامتثال لأوامره ، ولم يكن يسمح لأحد بدخولها إلا لطبقة الفدائيين " . وتعليقا على ما ذكره ( ماركو بولو ) يقول المستشرق الروسي ( إيفانوف ) وهو المتخصص بالدراسات ( النزارية ) ، والذي زار الموت مرتين لدراستها على الطبيعة والتأكد من بعض ما ورد عنهم ( 1 ) وعنها ، يقول إيفانوف : " أي جنة وارفة الظلال في أرض يجتاحها الشتاء بجليده وزمهريره سبعة أشهر في العام " إلى آخر ما قال . ثم تفنن الزاعمون في مزاعمهم فكان مما قالوه : إن الحسن كان يتعمد تعويد أتباعه الحشيش وإدمانه فلا يستطيعون الحياة بدونه وأنهم كانوا ينفذون كل ما يطلب منهم لقاء حصولهم على الحشيش ، فإذا نفذوا الأوامر أعطوا الحشيش وأدخلوا الجنة ! ! . هكذا اختلفت تعليلات الزاعمين ، فقد رأينا من يقول إن فقدانهم للوعي باستعمالهم للحشيش هو الدافع لهم ، وهنا من يقول بأن تلهفهم على امتلاك الحشيش هو الدافع . وبعد البحث الطويل عثرت على مصدرين ، أنا ذاكر لهما في هذه الدراسة عن النزاريين وأصل تلقيبهم بالحشاشين : وأول هذين المصدرين هو كتاب ( مجموعة الوثائق الفاطمية ) لمؤلفه الدكتور جمال الدين الشيال وفيه نص ثمين في هذا الموضوع ، وذلك أنه لما اشتد الصراع بين النزاريين المنشقين عن الفاطميين ، وبين الفاطميين ، كان من وسائل هذا الصراع ما نسميه في اصطلاحنا الراهن الوسائل الإعلامية بإمكانيات ذلك العصر ، فكان النزاريون يوزعون بيانات تبين فساد خلافة أحمد المستعلي ومن تلاه ويمكن أن يتلوه من الخلفاء فيرد الفاطميون على البيان ببيان وعل الأدلة بأدلة .

--> ( 1 ) انصرف ( ايفانوف ) بكل قدراته العلمية العملية لدراسة المذهب الإسماعيلي وتاريخه ، وله كتب كثيرة في هذا الموضوع .