حسن الأمين

103

الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي

على الدعوة ، فبعد أن كان هو ومن سبقه يقولون بأنهم يحكمون باسم الإمام المستور ، أعلن هو في السابع عشر من شهر رمضان سنة 559 ه‍ بأنه هو الإمام من نسل نزار بن المستنصر . بين الانحراف والاستقامة : ولكن الانحراف لم ينته باغتيال أصله ، بل بقي مستمرا على عهد خليفته ابنه ( علاء محمد ) الذي تولى بعد أبيه وهو في التاسعة عشرة من عمره وتوفي سنة ( 607 ه‍ - 1210 م ) . كما كانت المعارضة الشديدة مستمرة ، وإذا كان قد تزعمها في عهد حسن ، شقيق زوجته ، فقد تزعمها الآن حفيد حسن وسميه جلال الدين حسن إذ كان على خلاف أبيه وجده في العقيدة متشددا في خلافه لهما كل التشدد . وكان متفقا مع المعارضة بأن مجرد وصوله إلى الحكم سيزيل الانحراف ويعود بالحكم إلى القواعد الإسلامية ، وهكذا كان ، فما أن ولي بعد أبيه سنة 607 ه‍ حتى أعلن إلغاء كل ما قرره سلفاه وعنف الآخذين بمنهجهما ومنعهم بكل صرامة من الاستمرار على ذلك المنهج ، وألزمهم الأخذ بأحكام الإسلام أخذا كاملا . ويصف الجويني في كتابه ( جهان كشاي ) ما جرى قائلا : أمر جلال الدين بأن تحرق هذه الكتابات بحضور القزوينيين وحسب رغبتهم ، وتلفظ بلعن لآبائه وأسلافه وطعن فيهم . ولقد رأيت كتابا بيد أعيان وقضاة قزوين كتن قد أملي من جلال الدين ( حسن ) تكلم فيه عن التزامه بالإسلام وقبول شعائر الشريعة والتبرؤ من الإلحاد ومذهب أجداده وأسلافه . وكتب " جلال الدين " بضع كلمات بخط يده في صدر الكتاب فذكر تبرؤه من مذهبهم وذلك بأن أضاف اللعنة : ( ملأ الله قبورهم نارا ) . ( انتهى ) . ولم يكتف بذلك بل اتصل بحكام الأقطار الإسلامية يعلنهم العودة إلى الإسلام ليوثق الصلات بهم وبجمهور المسلمين بعد الذي شاع عن انحراف جده وما أعلنه من خروج على الشريعة ، فراسل الخليفة في بغداد الناصر لدين الله ، وخوارزم شاه ، وغيرهما من الملوك والأمراء ، كما أرسل والدته وزوجته إلى الحج وأمر ببناء المساجد ، وقرب إليه الفقهاء والقراء .