ابراهيم المؤيد بالله
377
طبقات الزيدية الكبرى ( بلوغ المراد إلى معرفة الاسناد ) ( القسم الثالث )
منه ) « 1 » وانتفع بلقائهم ، وأخذ زبد علومهم ، واعترفوا بفضله فيأسرع وقت ، لكنه مع ذلك الإدراك لم تقنع نفسه ، بل واظب على العلوم وخاض غمارها حتى قال شيخه لطف اللّه بن محمد الغياث : ما أخاف على أهل اليمن وفيهم الحسين بن الإمام ، وكان جبلا من جبال العلم لا يطيش لحادث ، ولا يظهر على وجهه عبوس ، ولو انبعثت عليه الحوادث دفعة ، وله خط كسلاسل الذهب « 2 » ، كان الوجيه يثني عليه ويقول خط شيرازي ، وكان يقرأ في ( العضد ) « 3 » ويختبئ فتأتي إليه عيون العسكر وأهل العناية بالحرب يذكرون قرب الزحف والمصافة وهو ينظر في تلك الدقائق ، فإذا كثر تعويلهم نهض حتى يقال ما له معرفة غير الحروب ، وكان شجاعا في الغاية ، وكان في علم المعقول في محل لا ينتهى إليه ، وكذلك سائر العلوم ، وأما المنطق وأصول الفقه فهو الغاية وشاهد ذلك كتابه الغاية وشرحها الهداية فقد جمعت غرائب الفن وعجائبه . قلت : وصارت مدرس أهل اليمن ، و [ كان ] « 4 » له كرامات ، وقال الحافظ : هو السيد ، العلامة ، مفجر ينابيع العلم النميرة ، ومفتح أكمام الفوائد النضيرة ، وشرف الإسلام والمسلمين ، وقال شيخه عبد الواحد بن عبد المنعم النزيلي : طلب منا المولى الأكبر الجليل ، ذو المجد العالي الأصيل ، والباع الطويل ، فرع شجرة النبوة
--> ( 1 ) حديث : رب حامل فقه إلى رب من هو أفقه منه : أخرجه أحمد بن حنبل ( 3 / 225 ، 4 / 80 ، 82 ) ، والطبراني في الكبير ( 17 / 49 ) ، وهو في إتحاف السادة المتقين ( 8 / 363 ) ، والسنة لابن أبي عاصم ( 1 / 45 ) ، ومسند الشهاب ( 1421 ) ، والترغيب والترهيب ( 1 / 108 ، 109 ) ، وفي مصادر كثيرة أخرى وبألفاظ متقاربة . انظر موسوعة أطراف الحديث النبوي ( 5 / 113 ) . ( 2 ) في ب : كسنابل الذهب . ( 3 ) في ( ج ) : الحصر . ( 4 ) سقط من ( ب ) .