عبد الله الفاسي الفهري

97

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

فلو رأى من مضى بعض مكارمه * لم يذكروا في النّدا معنا « 1 » ولا هرما « 2 » أقام اللّه به رسم الجود ، وأفاض به نعمته على الوجود ، يكل اللسان والقلم عن استيفاء فضائله التي هي أشهر من نار على علم . وحسبك أن المغرب « 3 » لما تداعت قواعده وانهدمت أركان الملك به فاختل النظام ، وماج الناس ، كان موئلا لأهل العلم والدين وموردا للضعفاء والمساكين فاعتصم الإسلام بربوة منه ذات قرار مكين فهو الذي أمسك رمقه وأبقى رواءه ورونقه ، وخلفه خلفه بدارهم ما زالت ولا تزال إن شاء اللّه دار العلم والدين ، ومشرع الجود العذب المعين ، والنهوض بأعباء مصالح المسلمين . ولد الشيخ أبو بكر سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة ، انتهى . ودفن في الدلاء ، وكان - رحمه اللّه - مراعيا للشريعة ، محافظا على السنة ، محبا للعلم حافظا على تعليمه وتعلمه ، كثير تلاوة القرآن والذكر والصلاة على النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - زاهدا في الدنيا غير ملتفت إليها ، وكان كثير الإطعام يطعم الناس على قدر طبقاتهم ، كما كان شيخه سيدي أبو عمرو يفعل ، ولما مات شيخه سيدي أبي عمرو قدم لفاس يعزي أخاه في الشيخ سيدي أبي عبد اللّه الوزروالي المعروف بابن الفقيرة ، وكان بينهما صحبة واخوة ، ولقي أيضا الشيخ أبو بكر الشيخ أبا الطيب بن يحيى بن أبي القاسم اليحياوي نزيل ميسور ودفينه ، زاره بمنزله من ميسور . وكرامات الشيخ أبي بكر ومكاشفاته شهيرة ذكر منها جملة وافرة صاحب ممتع الأسماع ، وغيره « * » .

--> ( 1 ) معن بن زائدة الشيباني ، أمير وقائد أموي ، من أشهر أجواد العرب ، كان شجاعا فصيحا ، أكرمه المنصور العباسي وولاه سجستان ، اغتيل سنة 151 ه / 768 م . انظر المنجد في الأعلام ، ص : 675 . ( 2 ) هرم بن سنان ، من سادة الجاهلية ، ضرب المثل بجوده ، أصلح بين عبس وذبيان فمدحه زهير بن أبي سلمى . نفس المرجع ، ص : 728 . ( 3 ) يقصد الاضطرابات التي شهدها المغرب إثر وفاة أحمد المنصور الذهبي سنة 1012 ه / 1603 م . بسبب تنازع أنجاله على الحكم ، وما نجم عن ذلك من تدهور الأوضاع ، وانعدام الأمن . ( * ) ترجم لأبي بكر الدلائي :