عبد الله الفاسي الفهري
84
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
سنة ثمان عشرة وألف أبو القاسم بن الزبير المصباحي في يوم الأربعاء مهل المحرم ، توفي الشيخ أبو القاسم بن الزبير بن محمد بن أبي عسرية بن الزبير بن الحسن بن الزبير بن طلحة بن مصباح المصباحي الزناتي الشاوي . شيخ جليل القدر ، جليل « 1 » الذكر ، ظاهر البركات ، واضح الطريقة ، كثير الأتباع ، ناظر بر اللّه به وإكرامه إياه ، عامل على المحبة وحياء الأدب ، لا ينكر من حاله شيء ، واقف مع رسم الشريعة متيقظ في دينه مع غفلة في أمر دنياه ، حتى أنه ربما جهل أولاده مات له ولد ، ذات يوم ، فلم يشعر ، ووجد الناس يبكون ، فقال : ما لكم ، فقالوا : نبكي على ولدك سيدي علي فقد مات ، فصار يبكي معهم ، ويقول تارة : علي وتارة : عيسى ، وتارة : غير ذلك ، ثم ينسى ويعود ويسألهم ، فيفعل كذلك . واستقبلته يوما زوجته فقال : ما هذه ؟ فقالت : زوجتك فلانة ! فصار يقول : فلانة ، ثم يعود فيسأل فينسى مدة ، وهكذا كانت حاله - رضي اللّه عنه - . قال في المرآة « 2 » : ورأى مرة صبيا له يحبو ، فأخذ يقول وهو يشير له : صبي ! بحال من عرف شيئا لم يكن يعرفه « 3 » من قبل . ومنها : « 4 » وجاء مرة إلى الشيخ أبي المحاسن يزوره ، فكان يصلي بين يدي المحراب ، وكان شيخنا أبو العباس يصلي إماما ، فإذا فرغ كلمه ، فيقول له : من أنت ، فيقول له : أحمد بن يوسف ، فيقول : بب أحمد متاعنا ، فيرحب به ويكلمه ، تكرر منه ذلك في صلاة النهار فضلا عن صلاة الليل . انتهى .
--> ( 1 ) شهير الذكر ، ابتهاج القلوب ، 313 . ( 2 ) مرآة المحاسن ، 215 . ( 3 ) عرفه ، المصدر السابق . ( 4 ) انظر المصدر السابق ، 214 .