عبد الله الفاسي الفهري

6

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

الواقعة بحومة القلقليين من عدوة فاس القرويين ، فلما اخترمته المنية ، أشرف عليها عبد القادر بن علي الفاسي فأولاها فائق عنايته ، واتخذها مقرا للتعليم والتدريس ، وقد جدد بناءها مولاي إسماعيل فأصدر أمره إلى نائبه بشراء بعض الدور المجاورة لها فهدمت وزيدت فيها . وقد كانت زاوية القلقيين مقصدا للعديد من المريدين والرواد الذين يؤمونها للارتواء من ينابيع العلوم التي تدرس بها ، ووجهة للعديد من العلماء من مختلف المناطق ، للأخذ عن شيوخها وأئمتها ، وكتاب الإعلام بمن غبر ، خير دليل على ما ذهبنا إليه ، فهو يجسد الإقبال الذي شهدته هذه الزاوية من لدن مختلف شرائح المجتمع المغربي . كما نعمت الزاوية الفاسية بعلاقات ودية مع السلطة المركزية لا سيما في عهد الدولة العلوية ، فقد حظيت بكل احترام وتقدير من طرف السلاطين ، ولا أدل على ذلك الرسائل المتبادلة بين مولاي إسماعيل والشيخ عبد القادر الفاسي وابنه محمد « 1 » مما يفسر الذروة التي تسنمتها خلال هذا العهد ، والتي تبدت في دورين بارزين : الأول : الحفاظ على التوازن داخل مدينة فاس برد الأمور إلى نصابها في حالة التمرد والعصيان ، وبرأب الصدع بين الفئات الموجودة بالمدينة . والثاني : كونها غدت ملجأ يلوذ به كل ثائر وشاق لعصى الطاعة ، بحيث يصبح بمنجاة من نقمة السلطان ما دام محتميا بحرمها . ومن هنا نرصد مكانة الزاوية الفاسية داخل المجتمع الفاسي خاصة ، والمجتمع المغربي عامة . - البيت الفاسي : يعد عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي من أعلام مدينة فاس خلال العهد الإسماعيلي ، ساهم بدوره في إثراء النتاج الفكري المغربي آنذاك . لا غرو وهو سليل بيت علم وصلاح ، نبغ فيه عدد من العلماء الذين طبقت

--> ( 1 ) نشرت هذه المراسلات في مجلة هسبريس تامودا عدد 1962 .