عبد الله الفاسي الفهري

75

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

سنة خمس عشرة وألف محمد بن صالح في المحرم توفي الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن صالح ، من سكان عدوة فاس ، كان فقيها مدرسا . علي ورزف وفي صفر توفي الفقير الخير أبو الحسن على ورزف بالقاف المعقودة ، أي ابن رزف كما يقال : أحمد وعلي أي : ابن علي بلغة سوس ، ويجعل الواو مكان ابن . كان - رضي اللّه عنه - من أهل الملامة والجذب . قال الحميدي : كان أسمر اللون أشيب « 1 » يحلق لحيته ، مبطول أصابع يده اليمنى ، يلبس ثيابا رثة ، ويسكن في حانوته بفاس الجديد مجاورة لحمام هنالك ، وبها مات على حصير أو تليس . وتعرف له قبل تجريده فرسنة وشجاعة قوية ، ولم يزل يركب الخيل ، وكان مولاي الشيخ يبالغ في تعظيمه ، وربما كان له فرس يركبه فكان السلطان مولاي محمد الشيخ يحرص على ربطه مع خيله بروائه السعيد ، مبالغة في إكرامه ، ويحض على علفه وإقامته . وتعرف له كرامات متواترة ، وغالبه الخمول ، واجتمع يوما عند حانوته أناس ، وهو بها مغلق عليه ، واشتغلوا بالسماع وجعلوا يرقصون ويصيحون ، وكان كل من يدخل حضرتهم يلقى كساءه عند رجل جالس هنالك حتى اجتمع عنده ثياب كثيرة ، فلما رأى ذلك ، ورأى ما الناس فيه ، لام نفسه على ما فاته من ذلك وجعل يوبخها ويذمها ، فكاشفه سيدي علي بذلك ، فرفع المغلاق بيده وصاح به : يا أخي ، فلما نظر إليه قال له : هؤلاء مارستانيون بتقوى الإله نجا من نجا .

--> ( 1 ) بالمخطوط كلمة غير مقروءة .