عبد الله الفاسي الفهري
67
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
الحاضرين فيزجره بلسانه ويظهر له عدم الإقبال عليه وهو يمده باطنا ، قال - رحمه اللّه - قال لي يوما الفقراء : اذهب معنا إلى جنان الشيخ فذهبت معهم فلقانا الشيخ في باب بني مسافر على فرس أنثى ، فردني وزجرني وجعل يقول : ارجع ارجع ، امش ، امش ، اذهب اذهب ، يكرر ذلك كالمنكر لي وهو في حال ذلك يمدني بالمدد وكلما كرر ذلك كثر المدد . هكذا . وقيل له مرة أن أهل دار الشيخ تمنوا توت الزروب ، فذهب إلى لمطة وملأ منه سلة وجاء بها إلى دار الشيخ فوجد الشيخ مع أصحابه في سماع ، فقال : ذهب بها الأصلع ، وكان هو أصلع من بينهم . قال : ولما قربت وفاة الشيخ أرسل إلى أصحابه وقال لهم : ليطلب كل واحد منكم مراده ، فجعلوا يدخلون ويطلبون منه ما أرادوا حتى فرغوا ، فقال : هل بقي أحد من الأصحاب فقالوا : لا ، فجعل يكرر ذلك مرارا وهم يقولون : ما بقي أحد ، وفي الأخيرة . قالوا : ما بقي إلا الشاوي فقال : نادوه ، قال : فدخلت عليه فقال لي : اطلب أنت ما بدا لك ، فقلت : أطلب الدنيا والآخرة ، فقال : اطلب إحداهما ، فقلت طلبتهما عليك معا ، ثم أعاد كلامه وأعدت كلامي ، وقال لي في المرة الأخيرة : أعطاكهما اللّه . وقيل لما حضرت الوفاة شيخه سيدي أحمد بن يحيى أخبر أن وارثه الواقف إذ ذاك ببابه فوجه من ينظر فأخبر بسيدي أحمد الشاوي ، ثم غاب فلما أفاق أعاد عليهم فأخبروه به كذلك مرتين أو مرارا ، فقال : سبحان اللّه ، أبى اللّه إلا أن يكون ذلك فتوفى . وسار سيدي أحمد الشاوي بما كتب له فلم يرجع إلى شيخه شغله الذي كان فيه ، وتجرد للعبادة ، ثم تصدر للمشيخة وكانت له خمس زوايا أحدها بالجرف الذي دفن فيها ؛ وأخرى بمدشر كريال بلمطة ، وأخرى بالگطاوي من بني يزناتن ، وأخرى ببني ظهير ، وأخرى بأبي شابل ، يقيمها كلها من طعام وغيره ، وكان له قارب في سبو يعبر الناس عليه زمن الشتاء ، يعطي للموكل به كل عام ما