عبد الله الفاسي الفهري
64
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
جاز بي عنها وسرنا ساعة ، فقال لي : هذه مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فوقف بي ساعة ورجع ، فما برحت حتى رأيتني معه ونحن قريب من المسجد الذي كنا فيه قال : فانتبهت وأنا مسرور بما رأيت ، فلما أصبح وقصصتها « 1 » على بعض إخواني ، قلت له : هل تعرف رجلا اسمه رضوان ، فقال لي : نعرفه وهو بالموضع الفلاني ساكن ، ومن شأنه كذا ومن شأنه كذا وذكر لي جملة من شمائله ، قال : فقصدته في ذلك اليوم وهو أول معرفتي به فوجدته في مكتب يقرئ الصبيان ، فلما وقعت عيناي عليه قلت : هو ، هو ، وصدقت « 2 » الرؤيا فسلمت عليه فرد علي السلام ورحب بي ، ثم سألني عن اسمي ومن أنا فأخبرته ، ثم قال لي : ما جاء بك فأخبرته بالرؤيا ، فبكى ودعا لي بالنفع والبركة ، فقلت له : ما ظهر لك في هذه الرؤيا ، فقال : هل تقرأ شيئا فقلت : نعم هكذا ، فقال لي : ما رأيت إلا أنك تبتدئ على ختمة من القرآن ، قال : فما وسعني إلا أن قلت له نعم ، فقال : ايه ، قال : فبدأت أقرأ عليه فرأيت منه أمورا من الورع والخوف والتحفظ على الدين ما لا أطيق نعتها وحصرها ، قال : وكنت نأتي إليه كل يوم لقراءة اللوح فنجده في بعض الأحيان مشغولا ، فنقف حتى يقضي مآربه فإذا قضاها جلس فنبتدئ بالقراءة فيقف في أثنائها ويأخذه البكاء فنبقى ننتظر زوال ذلك عنه ، فبعض الأوقات يرتفع عن « 3 » قريب وبعضها يكثر عليه حتى يضطجع « 4 » حتى أنه يشير إلي بيده لأقرب منه وأقرأ ، فما كنت أجهز اللوح في بعض الأيام حتى تمضي منه مدة من النهار ، وهذا كان دأبي معه حتى ختمت تلك الختمة في أربعة أعوام وهي أول بركة رأيتها منه . انتهى . وقال أيضا : جئت يوما على عادتي لأقرأ الألواح فوجدته بالمسجد الجامع فجلست للقراءة ، قال : وكان رضي اللّه عنه ، لا تنام منه شعرة ، فأصابتني غفلة في أثناء القراءة ، فحككت رجلي بيدي ، فأخذ - رضي اللّه عنه - اللوح من يدي
--> ( 1 ) في تحفة الإخوان ، مخطوط ، م . ع . 154 ك : قصدت إلى بعض إخواني ، ص : 169 . ( 2 ) وقوي عندي صدق الرؤيا ، المصدر السابق . ( 3 ) يرتفع عنه ذلك الحال بقريب ، المصدر السابق ، 170 . ( 4 ) يضطجع لشدته . . . نفس المصدر ، ص : 171 .