عبد الله الفاسي الفهري
45
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
موضعا آخر ، فلما ورد الشيخ القصار دفن هنالك - رحمة اللّه عليه - وذلك في شعبان أو في رمضان من السنة المذكورة . وأشرت لوفاته : وما زال للقصّار فضل على الورى * إلى أن علاه شيب عزّ موجّل وكانت له محبة في جانب الشيخ أبي المحاسن الفاسي ، وتردد إليه ، واقتدى به وتيمن برأيه وبركته ، كما في مرآة المحاسن . انتهى . ولم يكن صاحب الترجمة ممن يتعاطى الشعر على طريق الأدباء ، ولم يخل منه بالكلية . فمن ذلك قوله يمدح صحاح الجوهري : جزى اللّه عنّا الجوهريّ بجنّة * كسا كلّنا من تاجه المرتضى تاجا « 1 » إذا ما رأى ياقوته منك مشكل * يذوب فأعطى الملك من كان محتاجا ومنه أيضا يمدح سعد الدين التفتازاني « 2 » جزى اللّه سعد الدّين عنّي بجنّة * وأسكنه منها بخير مقام فقد كنت أهواه فزاد محبّة * بما ساق من رضوان خير إمام وله أيضا : بكّر إلى العلم يا خليلي * ومل إلى العلم ميل هائم وعش عليما تعش سعيدا * فالسّعد ملك لكلّ عالم رد بهما على الشيخ عبد القاهر ، حيث يقول : اعدل عن العلم يا خليلي * ومل إلى الجهل ميل هائم وعش حمارا تعش سعيدا * فالسّعد في طالع البهائم
--> ( 1 ) بالمخطوط أتى البيت الأول على الشكل التالي : جزى اللّه الجوهري بجنة كسا * ها كلنا من تاجه المرتضى تاجا . وهو غير مستقيم الوزن ، والتصويب من روضة الآس : 330 . ( 2 ) مسعود بن عمر التفتازاني المعروف بسعد الدين من أئمة العربية والبيان والمنطق ، ولد بتفتازان من بلاد خراسان سنة 712 ه / 1312 م . وأقام بسرخس ، وأبعده تيمورلنك إلى سمرقند فتوفي بها سنة 793 ه / 1390 م . ودفن في سرخس له مصنفات شتى أوردها الزركلي في الإعلام ، 8 : 144 .