عبد الله الفاسي الفهري
293
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
والخصال العميمة ، شيخ العلماء الأعلام ، ومعتمدهم في الفتاوى والأحكام ، سلالة الأخيار ، ونخبة الأبرار ، السيد المنيف الخير العفيف ، طود العلم الراسي ، أبو محمد سيدي عبد القادر الفاسي - رضي اللّه عنه - وأفاض علينا من سحائب نفحاته وأمدنا من قربه وخيراته - ابن الفقيه الصالح البركة أبي الحسن سيدي علي بن الشيخ الولي الشهير الصديق الكبير ، ذي الأحوال الربانية ، والمقامات الكمالية ، والفتوحات العرفانية ، الموسوم بالقطبانية ، أبي المحاسن سيدي يوسف الفاسي - رضي اللّه عنه - . كان - رضي اللّه عنه - مع اشتهاره في العلوم بالمشاركة والتحقيق ، والتبحر والتدقيق ، والتصدير ، والدراية ، والتدريس ، وحمل الرواية ، عاملا فاضلا وليا شهيرا ، كاملا ، ورعا زاهدا ، متصرفا عابدا ، مواظبا على الأوراد والأذكار ، وتلاوة كتاب اللّه آناء الليل وأطراف « 1 » النهار ، مع تدبر وخشوع ، وسكينة وخضوع ، عارفا بربه ، مطلعا على أحوال الطريقة ، سالكا أحسن مناهج الشريعة والحقيقة « 2 » ، صاعدا أفق معالمها ، متصرفا في أصول شرائطها ، مربيا مريديها ، دليلا إلى أوضح سبلها . له من الكرامات ما لا يحصى ، ولا يسعه مسطور فيسطر . ذكر ولده الفقيه العلامة سيدي عبد الرحمن منها في تأليف له ، فيها جملة وافرة وناهيك بكماله حضور الصلوات الخمس بالمسجد الحرام في غالب أحواله ، كما أخبر به جمع من أصحابنا الحجاج عن عارفي أهل مكة وطيبة زادهما « 3 » اللّه شرفا . وأخبرني بعض الإخوان ، ممن حج عام خمسة وثمانين وألف أنه رأى الشيخ - رضي اللّه عنه - يطوف بالبيت ، قال وهو في الطواف حتى أخذ منكبه وصرفه ، وقال : يا فلان - باسمه - هذا الحطيم موضع الإجابة ، قال : فدعوت بها ما شاء اللّه ، ثم رجعت أطلب الشيخ فوجدت تلميذه سيدي أحمد بن موسى الزرهوني ، دفين زرهون والعهد به بفاس ، فعلمت أنها كرامة ثانية ، وبالجملة فالشيخ سيدي عبد القادر - رضي اللّه عنه - من أكمل الأمة وأسمى الأئمة .
--> ( 1 ) في س : أطرف . ( 2 ) بياض في م وكلمة غير مقروءة في س . ( 3 ) في س : نراهما .