عبد الله الفاسي الفهري

285

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

ويشكر اللّه على السراء والضراء ، ولم تزل هذه حالته حتى لقي اللّه ، يشهد بذلك كل من عرفه وخالطه ، مع ما أعطاه اللّه من حسن السمت والأدب ، والقبول في قلوب الناس ، وكان لا يواجه أحدا بما يكره ، إذا تكلم للناس حين يجتمعون عليه فيفهم « 1 » كل واحد منهم ويستفيد ما كان جواب مسألته ، بما أعطاه اللّه تعالى وخصّه « 2 » به من الاطلاع على القلوب والأسرار ، وما منحه به من الكرامات والأنوار ، لا يمل حديثه ، وكان إذا حكى شيئا من الكرامات لا ينسب لنفسه شيئا من ذلك ، ولم يزل هذا شأنه حتى لقي اللّه . ومما يوجد بخط الفقيه العدل أبي العباس سيدي أحمد بن يعقوب أنه قال : أخبرني الشيخ - رضي اللّه عنه - ببعض أحواله « 3 » قال : يعتريني حال يكاد قلبي أن يتصدع منه ، ففهمت منه أن الحال هو المحبة ، فقال لي : ولكن عرفت دواء التبريدة ، يعني : الحال ، فقلت له : يا سيدي ما هو فقال : ذكر الدنيا ، فكنت أتأول ما نسمع منه من حديث على الدنيا لذلك ، فإذا كان بهذه النية أعني تبريد الحال المزهق ، لإبقاء الروح بمقدار الطاقة للقيام بوظائف التكليف عاد ذكرها عبادة - وقال أيضا أنه حضر مع الشيخ يوما ، ففاض عليه الوجد مع سمته وشدة ثباته ، حتى لا تكاد تراه يتحرك ، فقال : نفعنا اللّه به - : صلوا « 4 » الصلوات الخمس وسترون غدا يوم القيامة عناية الرجال ، فكرره مرارا ، وصحبته في تلك الزيارة أوقاتا ، فلم نر في معاملته ما يخالف ظاهره الشرع ، ولا نقله لي أحد من المحققين ، ولا من المبطلين . وكان - رضي اللّه عنه - كثير البكاء ، والرحمة ، لا سيما عند الموعظة ، واسع الواردين عليه ، فيخالقهم بالخلق الحسن ، حتى لا تلقى صادرا عنه غير راض ،

--> ( 1 ) في م : يفهم . ( 2 ) في م وس : خص . والتصويب من دوحة البستان ، ورقة : 15 . ( 3 ) في م وس : حاله . ( 4 ) في س : صلوات .