عبد الله الفاسي الفهري

283

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

الطعام عندهم المتشابه . إذا أتى أحد إلينا بالتمر أدخلته في المخزن ، وإذا احتيج إلى شيء منه ، دفعته لمن احتاجه بأمره ، ثم بعد ذلك وقف جدي - رحمه اللّه - على ولد سيدي علي بودميعة ، وقال : اترك ولدي علي بن عبد الرحمن ، وإن لم تترك سبيله ، يأخذك اللّه ، ليس لك حاجة عنده ، فلما أصبح بعث إلي ، وقال لي : انصرف حيث أردت ، لأن جدك ، وقف علي في المنام ، وقال لي : اترك سبيل ولدي . فانصرفت من تلك البلدة إلى زيارة سيدي أبي يعزى ، ومعي ثلاثة من الطلبة رفقائي ، فلما وصلنا إليه أسندت ظهري إلى ضريحه ، فجازت علي سنة ، وإذا بسيدي أبي يعزى ، قد خرج من القبر ، وناداني ، وقربني إليه ، ونحن على واد والناس حوله ، فخرج لي - نفعنا اللّه به - بشيء من التمر ، فقال لي : فرق ذلك على الناس ، فقلت له : إن هذا التمر قليل ، فقال لي : افعل ما أمرتك به ، لأن فيه بركة اللّه . فجعلت أعطي لكل واحد ما تيسر حتى استكفى الجميع ، وبقي منه شيء ، فقلت له بقي شيء ، فقال : - نفعنا اللّه به - الذي بقي حظك عندنا ، ثم دفع لي مع التمر قطيفة كبيرة ، وأمرني بالانصراف . فانصرفنا إلى الزاوية البكرية ، وجلسنا فيها ما شاء اللّه ، ثم انصرفت إلى اگرض فحل ، وجلست فيها أقرئ الطلبة والصبيان وأصلي بالناس ، حتى سمعت خبر الشيخ محمد بن محمد ، فقدمت إليه وجلست أمامه فكوشف « 1 » عما وقع لي مع سيدي أبي يعزى ، وقال لي - رحمه اللّه - : هل أعطاك شيئا سيدي أبو يعزى قلت : أعطاني - أكثر اللّه خيره - فقال : الشيخ - جزاه اللّه عنا خيرا - قلت في نفسي : لا آخذ عن هذا السيد الطريقة حتى نرى النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فلما خطر [ ذلك ، ] « 2 » ببالي ، وإذا به قد أقبل ، يعني الشيخ ، وقال لي : أردت أن ترى النبي صلّى اللّه عليه وسلم - قلت : نعم ، فانصرف - رضي اللّه عنه - إلى داره . فبينا أنا أقرأ « 3 » [ إذ ] « 4 » قد جازت علي سنة ، وإذا به قد أقبل ، وقبضني من يدي وانصرف [ بي ] « 5 » إلى روضة خضراء ، وعليها كسوة خضراء ، ففتح الباب

--> ( 1 ) في س : فكشف . ( 2 ) سقطت : " ذلك " من م وس ، ووردت في دوحة البستان ، ورقة : 9 . ( 3 ) في س : قرأنا . ( 4 ) " إذ " سقطت من س . ( 5 ) " بي " ، سقطت من م وس ، وواردة في الدرر المرصعة ، مخطوط م . ع ك 265 ص : 274 .