عبد الله الفاسي الفهري

236

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

ولد - رضي اللّه عنه - ضحى يوم الخميس التاسع من محرم سنة ثمان وألف من الهجرة النبوية الموافق للعاشر من يوليوز من الشهور العجمية بفاس ، ونشأبها ، ثم ارتحل مع والده وعمه زمن الفتنة ، وانفرد بعمه أبي عبد اللّه محمد العربي فلازمه في القراءة وعول عليه ، ورحل إلى فاس بنية القراءة فقرأ على مشايخها ، فمنهم عم أبيه أبو محمد عبد الرحمن ، ومنهم القاضي ابن أبي النعيم ، والفقيه أبو محمد عبد الواحد بن عاشر ، وقرأ أيضا على الفقيه سيدي محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم ، وقرأ على سيدي علي البطوئي أيضا فإنه كان يتردد إليه ، وكان سيدي علي يوده ويتحفه ويمده بالكتب ، قاله خال الوالد « 1 » الشيخ أبو عبد اللّه المهدي . قال جدنا - رحمه اللّه - وقرأ على أبي عبد اللّه محمد بن أحمد الجنان ، وعلى أبي الحسن علي بن الزبير ، وأجازه الشيخ القصار في صغره حسبما وقفت على إجازته بخط يده بتاريخ ليلة السبت السابع والعشرين من ربيع النبوي عام أحد عشر وألف ، ثم رجع أيضا من فاس إلى عمه أبي عبد اللّه محمد العربي فلزم الأخذ عنه ، وأكب على الاقتباس منه والاستضاءة بأنوار علومه ، والاعتناء بالتقاط درر فهومه ، مع الحفظ الفائق ، والفهم الثاقب الرائق ، فصار أعجوبة وقته علما وتحصيلا ، واعتنى بعلم العربية اعتناء صار به لا يدرك فيه شأوه ، ولا يشق غباره ، وأول ما قرأ بفاس عن ابن عمه الشيخ الوالد فقرأ عليه الألفية واللامية والأجرومية مرارا ، ثم اعتنى بعلم الكلام أيضا فصار فيه مقدما مرجوعا إليه مقتدى به في ذلك ، يستخرج الأبحاث الغريبة ويبدي النكت العجيبة ، وشرح « 2 » مراصد عمه بشرحين ، وبسببه مع ابن عمه ولد المصنف أبي الفضل عبد الوهاب كان وضعه ، وإليهما الإشارة بولدي فيه وفي غيره من نظمه ، وشرح نظمه من المنطق أيضا وهو المسمى بالطالع المشرق ، وشرح مختصر خليل بشرح لطيف ممزوج بلفظه في سفر واحد . واستوطن فاس سنة ست وأربعين وألف ، فانتفعنا به وانتفع به خلق كثيرون ، ودرس في سائر العلوم ، وكان حفظه مما يبهر العقول ، وكان يحفظ التسهيل لابن مالك عن ظهر قلب وكذا مختصر ابن الحاجب الأصلي ، وغير ذلك ، أما في

--> ( 1 ) في طرة س ما يلي : خال والد المؤلف هو سيدي المهدي الفاسي . ( 2 ) في س : إلى جانب هذا الكلام ما يلي : لسيدي محمد بن أحمد بن أبي المحاسن شرحان على مراصد عمه سيدي العربي ، وكان هذا الشارح قاضيا بمكناسة .