عبد الله الفاسي الفهري

227

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

سنة اثنين وثمانين وألف عبد الرحمن بن القاضي في صبيحة الأربعاء ثاني عشر رمضان ، توفي الأستاذ ، الحافظ ، الراوية ، المقرئ المجود ، الفقيه أبو زيد عبد الرحمن بن أبي القاسم بن القاضي ، ودفن بين الظهر والعصر في روضة الولي سيدي علي الصنهاجي خارج باب الفتوح وصلّى عليه قرب شفير القبر وحضر جنازته الجم الغفير من الناس مما لا يعد من الرجال والنساء والصبيان . وقرأ على الشيخ أبي محمد عبد الرحمن الفاسي وسمع منه الحديث وغيره وحضر مجالسه المتعددة ، وكان ولد وربي في حجر أخيه الشيخ أبي المحاسن الفاسي ، وأخبر به قبل وضعه ، وأوصى أهل داره بإرضاعه لئلا يحتجب عنهم ، ومولده سنة تسع وتسعين وتسعمائة . وكان - رحمه اللّه - من الأساتيذ المبرزين في علوم القراءات وممن يعول عليه في أحكامها ومعرفة توجيهاتها ، وحفظ مذاهب أئمتها وترجيحاتها وإليه يرجع طلبة العلم في ذلك ، وبه يقتدون في تلك المسالك فلا تجد أستاذا في المغرب إلا وقد روى عنه ، أو عن تلامذته ، وله مصنفات في القراءات مشهورة ، وأبيات شتى في مسائل علمية . وكان كثيرا ما يزور الصالحين بمدينة فاس ، له تقاييد في التعريف بهم وبضريحهم ، وله أجوبة نظما ونثرا في علم الرسم والضبط وغير ذلك . وقال فيه الفقيه العلامة أبو سالم العياشي في آخر تائيته : وخير سلامي « 1 » دائما لا يشوبه * على حالة نقص وأزكى تحيّة

--> ( 1 ) في م وس : سلام ، والتصويب من الرحلة العياشية ، 1 : 72 .