عبد الله الفاسي الفهري

186

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

بعض من انتسب إليه قال : كان سلفه يعملون الملاحف فنسبوا إلى عملها وهم ينتسبون لبني كنانة . كان - رحمه اللّه - ذا حال وديانة ، له ذكر يواظب عليه ، يقوم من الليل ، ويتوسم بوسم أصحاب شيخ شيخه أبي شتاء ، ويعمل الحضرة أي السماع والرقص ، وله زاوية وأصحاب يجتمعون بها ويواظبون على قراءة الأحزاب صباحا ومساء ، ويقرءون صباحا المعشرات وحزب الفلاح ونظم الحوض « 1 » في التوحيد « 2 » والحزب الكبير للشيخ الجزولي - رضي اللّه عنهم - والحزب الكبير للشيخ الشاذلي رضي اللّه عنه - وما تيسر من ذكر لا إله إلا اللّه واسم الجلالة ، ويقرءون مساء المعشرات وحزب الفلاح وحسبنا اللّه ونعم الوكيل سبعين مرة وصلاة الشيخ سيدي عبد السلام بن مشيش . وله كرامات ومكاشفات ، ومن كراماته - رضي اللّه عنه - أن رجلا من أصحابه يقال له محمد بن سعيد الزراري ، مضى إلى زيارة معه بشالة فتخاصم مع فقير من فقرائه ، فغضب الزراري المذكور ، وصار الفقراء يطلبونه الليل كله ، فلما أصبح أتى إلى الشيخ فقال له الشيخ : كيف بك الإخوان يطلبونك الليل كله وأنت لا تكلم أحدا منهم ، هل كنت في موضع لا تراهم ، فقال له : كنت أراهم ولا نكلمهم ، فقال له الشيخ : واللّه لا يرضيني عقوبة لك على فعلك إلا بر النصارى ، فما جازت عليه عشرة أيام حتى أخذ من مركب سلا وخرج ببر النصارى ثم جاء والده إلى الشيخ - رضي اللّه عنه - وطلب منه السمح ، « 3 » وقال له : يا سيدي أنت كنت السبب في دخوله إلى ذلك المكان وأنت أيضا تكون السبب في خروجه منه ، فقال له الشيخ ، عليك بالصبر يا ولدي فصبر يومين أو ثلاثة ثم أتى إليه - رضي اللّه عنه - وأساء معه الأدب فقال له : أنت قلبك على تمرة وأنا قلبي على جمرة ، واللّه لئن لم تقض لي ما طلبت منك لأطلبن « 4 » غيرك ، ونمضي إلى سعيد الجنوي وكان الجنوي المذكور حينئذ قائدا لمدينة سلا ، ويعطيني نصرانيا نفدي به ولدي ثم إن الشيخ -

--> ( 1 ) في الروض العاطر الأنفاس / لابن عيشون / 367 : الحوص ( 2 ) في م وس : التولية والتصحيح من المصدر السابق . ( 3 ) بالروض العاطر ( 368 ) : الصفح . ( 4 ) في م وس ، لحق تصحيف بهذه الكلمة فقال : لأبطلن ، والتصحيح من المصدر السابق .