عبد الله الفاسي الفهري

14

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

يترجم للذين وافتهم المنية فيها كل على حدة ، مبتدئا بالشهر واليوم الذي قضى فيه ، ثم يحليه بما يليق به من ألقاب ومواصفات ، فإن كان عالما ذكر شيوخه وتآليفه وتلاميذه ، وإن كان متصوفا ذكر شيخه في الطريق ، وأورد جملة من أحواله ومكاشفاته ، وإن كان أديبا ساق ملحا من أدبياته سواء كانت نثرا أو نظما . وليست هذه قاعدة مطردة بل هناك استثناءات بحيث يقتصر أحيانا على ذكر اسم المترجم وبعض أحواله ، وربما كان ذلك راجع إلى تعذر الإلمام بتفاصيل عن حياته . ويشغل كتاب الإعلام بمن غبر حيز القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر الميلادي ، الذي شهد أفول نجم الدولة السعدية وظهور الدولة العلوية ، إلا أن المؤلف لا يورد تفاصيل عن أحداث هذه الفترة ، ولا يذكر الحدث إلا إذا كان له ارتباط بصاحب الترجمة . كما شهد مغرب القرن الحادي عشر الهجري انتشار المد الصوفي وتغلغل التصوف في كيان المجتمع ، وأصبح لشيوخ الزوايا شأنا داخل مختلف الأوساط ، لا سيما في ظل الأرضية السياسية المفككة والهجمة الاستعمارية التي انقضت على الثغور المغربية ، مما جعل الإنسان المغربي يبحث عن بر الأمان وعن قوة ترد له اعتباره ، ومن ثمة ازداد اقتناعه بنجاعة اتباع طريقة من الطرق الصوفية الموجودة في الساحة والتي قامت بدور لا يستهان به في الحفاظ على معنويات هذا الإنسان اتجاه الأزمات التي قصمت ظهر البلاد . ونلمس التغلغل الصوفي في كتاب الإعلام من خلال التفاصيل التي يخص بها المؤلف تراجم من شهد لهم بالولاية والصلاح تتضمن كراماتهم ومكاشفاتهم ، يذكرها بنوع من الإكبار والتوقير ، لا غرو أنه متشبع بالروح الصوفية نظرا لنشأته في أحضان الزاوية الفاسية .