عبد الله الفاسي الفهري

147

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

علي الوارثيني وفي هذه السنة أيضا ، توفي الشيخ أبو الحسن علي المرابط الوارثيني أخذ عن سيدي علي ورزگ ، « 1 » وكان أولا بصفرو ، ثم انتقل إلى فاس وتزوج ، وولد له أولاد ، وكان رباعا في الأجنة ، وكان فاضلا صاحب جد واجتهاد لا يفتر عن الذكر ، تعتريه أحوال فينطق بمغيبات ، وله كرامات ، كان مرة ذاهبا لجبانة صفرو خارجه ، بموضع يقال له المقام ، وهو يذكر اللّه على عادته فسمع قائلا من قبر يقول له : أكملها بمحمد رسول اللّه فأكملها إذ ذاك وجمع بين الذكر والصلاة ، فكان بعد لا يذكر اللّه إلا مقارنا لذكر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وكان مرة أيضا بجامع الشباك من صفرو ، في جماعة من الناس فأتى بمخفية طعام فلما رآها قام مسرعا هو ورجل آخر ، فاختطفاها ورمياها ، فانكسرت وانتشر الطعام على الأرض ، فسئل رب الطعام عن قضيته ، فأقر بأن ذلك الطعام كان حراما . وكان رجل بصفرو ممن يحبه ، قد هيأ له حائكا يهديه إليه فقدم البلد بعض الفقراء ، فذهب يسلم عليه وأعطاه الحائك ، وغضب حاكم البلد على الرجل المعطي للحائك وضربه ونهب ماله ، ويوم وقع له ذلك بصفرو تحرك سيدي علي وهو بفاس وكوشف بما فعل الرجل أولا وثانيا ، وجعل يصيح عليه ويقول : يا فلان يريد الرجل المضروب ، قل لفلان المعطى له الحائك يفكك ويكررها ، ويشير إلى أنه هو الذي فعل به ما فعل ، بسبب فعلته ، ولم يعلم أهل داره معنى كلامه إذ ذاك ، ثم جاء الخبر بعد بأن الرجل المذكور وقع به ما وقع في ذلك الوقت الذي كان يصيح عليه سيدي علي - رحمه اللّه - ودفن خارج باب الفتوح بإزاء السدرة التي أمام الباب هناك « * » .

--> ( 1 ) في م وس : ورك ، والتصويب من سلوة الأنفاس ، 2 : 175 . ( * ) - ترجم لعلي الوارثني : م . الأفراني ، صفوة ، 80 . م . الكتاني ، سلوة ، 2 : 175 .