عبد الله الفاسي الفهري
144
الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر
وسأله مرة عن حاله ، فأخبره بالاستحسان ، وكانت له زوجتان فأمره بتطليقهما ، فقال له مباسطا : إن كانت هذه السكرة تدوم طلقتهما ولا أبالي ، فقال له : كثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة ، ففعل . وكان عاري الرأس لا يبالي بظاهره ، وكان أبيض رقيقا ، أجهر العينين ومن « 1 » ذلك يبصر بالليل والنهار أكثر من غيره . وكان شيخه يقول فيه : إن إبراهيم ليأتيني بخبر السماء وبالجملة فمناقب صاحب الترجمة مما لا يحصى كثرة « 2 » ، ذكر منها في ابتهاج القلوب ، جملة وافرة فلتراجع ثمة . وتوفى - رحمه اللّه - يوم الخميس الثالث عشر شوال ودفن بروضة شيخه ، وقبره يزار ، ولما قرب أجله قال لبعض أصحابه : هذا آخر يوم بقي لي معكم في الدنيا ، أرى الروح « 3 » متعلقة كالمصباح وكأنها قد خرجت ، فمات من الغد . وذكر بعض من بات معه تلك الليلة أنه جلس في فراشه ونظر في يديه وجلده ، ثم قال : ما بقي في هذه الجثة إلا حظ التراب ، وكان قد أصابته حكة فجعل في رأسه حناء من الليل فخرج في صبحتها قاصدا حمام القلعة ليغتسل ، فلقيه لصوص عند هابط القلعة [ الزرقاء ] « 4 » فاجتذبوا كسائه فانتزعه منهم ، فضربه أحدهم بخنجر [ فقطع ودجه ] « 5 » الأيمن ، فمر به بعض أئمة المساجد ، وبه رمق ، فسمعه يقول : أنت قضيت وأنا رضيت ، فتعرف منه قصته ، ثم حمل إلى دار شيخه فظل معه الشيخ يومه كله بعد موته في البيت ، ولم يدخل عليهما أحد وكانوا يسمعون كلامهما « * » .
--> ( 1 ) في ابتهاج القلوب ( 288 ) : ومع ذلك . ( 2 ) بمحاذاة هذه الكلمة في الطرة : وانظر ممتع الأسماع . ( 3 ) وقع تحريف هذه الكلمة بالمخطوط فأورد : اللوح بدل الروح . والتصويب من ابتهاج القلوب ، 290 . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ، بياض بالمخطوط والتتمة من المصدر السابق . ( 5 ) ما بين معقوفتين سقط من المخطوط ومكانه بياض ، وما أثبتناه من المصدر السابق ( * ) ترجم لإبراهيم الصياد : ع . الفاسي ، ابتهاج ، 287 - 292 .